Powered By Blogger

الجمعة، 3 نوفمبر 2017

[ القطار رقم 832] رواية ـ بقلم / الكاتب : سيد يوسف مرسي

القطار رقم 832

تمهيد :
يتساوى الليل والنهار  في غمار قفر الصحراء ،على تلك الأريكة الشمطاء ، الليل يشدد قبضته  . قسوة ...! ، الأجفان لا تركع أو تطاوعها السجود ،، تسبلهما عنوة ،  فاطمة فوق جسر ملتهب وجمر ، تفتش كل حقائبها ، تنظر في المدى البعيد تراقب السحب وتأمل الغيث ، لا  تزاور الشمس كهفها ولا تدركه ،،،  مغمور تحت جبل الظلام والحاجة الملحة يبع في ظلام بهيم ، الكلب لا يبسط ذراعيه بالوصيد ، وأصحاب الكهف في رفاء النوم قابعون ، تود  لو ضرب الله على أذنيها،، كما ضرب على أذان أهل الكهف  فتصم ،فلا تسمع من الدنيا همس ولا يؤرقها ضجيج الصخب وطبول الحاجة  والعوز ...  الوجدان في حانة من قرع الضجيج حقول دوائرها مزروعة بأشجار الأمل والتي لم تثمر بعد ،،، . قد  يفقد اللب اتزانه حين تدق أجراس الخطر المحدق بها ، كأنها في حالة حرب ، تخشى حوا مات القذائف المترصدة ، فتهرب إلى مخبئها التي تظنه آمن  ، لكن الصدى يأتي  ويخترق جدرانها المشقوقة ، من بعيد تراقب وتجرئ بلا حيلة   ،  فاطمة تقدح جدران الخواء في معمعة الغرق والموج لا يرحم ولا يعترف بمن هو فاقد للغوص والسباحة   ،مآسيها قد لا تنته وما من شعاع أو بريق .!كل النوافذ موصدة ، أين السكينة التي كانت تأملها وتترجاها ، يطوف الأمل بأحداقها طواف  السراب ...! ، يمد الأرق جسوره للعبور ويستوطنها  ، يبعثها الباطن وينهضها فتستغيث أنينا ، تمتطي زورقها في يم غاضب ، ويدها ترتعش وهي تقبض زورقها ، وما هي  بقبطان . فاطمة ...!                            بقلمي :سيد يوسف مرسي

                                         ******



                                ********
كيف  ل فاطمة أن تخرج من قمقمها ؟ ، أن تبعث من رقاد الموت ، أن تمد خطاها عسى أن تجد مأوى ، متسعاً ،  براحا بعيدا عن ً سطوة الكهف وفقر الحاجة والعوز ،
الحاجة تلح عليها وقد تراكمت الديون عليها وأهل الصدقات في هذا المكان لا يصلون إليها ، يجهلونها .... والطفل يعوزه الحليب  وضرع الشاه ضامرة ، قيد شديد كبل قدميها ، شاء القدر أن لا يرى الطفل أبيه ولا يناديه  مات أبوه بعد ولادته بعام واحد حينما خرج ولم يعد . ساعياً  للرزق ، لكنه لم يعود ولن يعود ، هو كل ما عرفت من الناس والدنيا ، ولا  سبيل إلا للسعي .! تعودت أن تتركه عند جارة لها عرفت فيها الود ووجدت في قلبها الشفقة ،
فهي تطمئن عليه مادام معها وفي رعايتها يلعب مع أطفالها وتجلسه معهم حين يأكلون . واليوم قررت فاطمة أن تخرج وأن تبعد أكثر مما كانت تبعد وإن كانت ستلقى من المشقة والتعب ما لا تتوقعه ، لقد تعودت على التعب والدح والكد ومن أجل سالم طفلها ستفعل المستحيل .
كان القرار أخذ مكانه وقلبت أمرها جيداً لا بد من عمل شيء ، فكل ما لديها  قروش قليلة ستستعين بهم في مشوارها  ،عقدت عزمها،،،،، . أمسكت سالم وأطالت النظر إليه ، حضنته بين ذراعيها ، ضمته ضمة بعد ضمة بين جناحيها ،  كأنها تخشى ألا تعود إليه ، أو خشية أن يصيبه مكروه في غيابها عنه ، نزلت دمعتين حارتين من مقلتيها وخشيت أن يراهما سالم فيفزع فوضعت رأسه في صدرها ومسحت ما سال من دموع  وهي تكظم نهمة البكاء ،  رفعته بين يديها وهي تضمه إليها وكأنها تفرغ من الحنين إليه ما يحتاجه في غيابها . وخرجت تقصد جارتها أم محمد لتودعه معها حتى تعود ،
وتكتظ في حشاها وتتنفس أنيناً وهي تنظر طفلها ، وتمضي
                            ************

كان على فاطمة أن  تمضي أن تقاوم لقد قررت وما من سبيل .! ،  بالرغم أنها تسعى للمجهول ، غير عابئة بما يدور حولها ،الطريق الذي سوف تقطعه عدة كيلو مترات كي تصل إلى محطة القطار الذي سوف ينقلها ، لا بأس سوف تقطعها مشيا على الأقدام ولن تتسول أجرة المركبة التي سوف تلحقها بالقطار قبل وصوله ، تعودت فاطمة على السير أكثر من ذلك ، مضت وهي في تيه الخيال والتصور ،   حتى إنذارات أصحاب المركبات القادمة من الخلف لم تؤثر فيها كأنها لا تسمع ولا ولا ترى ، ماضية مأخوذة في طوفان بحرها ، الأمواج تشتد ضراوة كلما اقتربت من رصيف الوصول للقطار القادم . يبدو أنها وصلت على حافة الوقت المقرر لوصول القطار ،  فما أن وطئت قدماها واستهلت أرض الرصيف حتى بادرها مكبر الصوت بالمحطة ، على السادة الركاب المتجهون إلي الصعيد ( القطار رقم 832إلى الرصيف رقم 1 سيصل الرصيف  حالاً ) . انقبض قلب فاطمة وكاد يغشى عليها وهي تتمالك وتخشى أن تخر قواها فتسقط تحت عجلات القطار ، فوجئت بجيوش الركاب من المسافرين تدفعها ، وسقطت على رأسها حقائب المسافرين  من الركاب من الخلف فالكل يود الحصول على مقعد نظراً للزحام الشديد من الركاب وكثرة المسافرين  إلى بلادهم القاصية عن عاصمة أم الدنيا ، ظلت مدفوعة بكتل الركاب والحقائب من الخلف وعن اليمين  وعن الشمال وما من موضع لقدم تمر في تلك اللحظة ، وحتى يتحرك القطار قد يستمر هذا الوضع على هذا الحال  كما هي العادة في القطارات المتجهة ناحية الصعيد ،  وقد تمر عدة محطات حتى يفرغ القطار بعضاً من ركابه و شحنته البشرية ،
تسمرت بجانب كرسي تجلس عليه السيدات وبنتان ومكان به ما زال خالياً يوحي  للناظرين بأنه غير شاغر وخاليا أو أنه محجوز لأحد الركاب والذي لم يأت بعد ،
نظرت فاطمة إلى المقعد الفارغ وكأنها توحي بحاجتها  بالطلب للجلوس وهي تهمس وتشير للمرأة ، استجابة السيدة وبنتيها وسمحا لها بالجلوس بعد أن تبادلا الإشارة بالنظرات ، فتلقت فاطمة   أشارة استجابة وبشاشة من المرأة وبنتيها لها وأفسحن لها لتجلس وكأنهن رأونا  فيها حسن المجاورة والجلوس معهم ووضعت مخرتها في المقعد وظهرها وتنهدت تنهيدة البركان الذي ينفس عن مخزونه الملتهب في الفضاء ليقذف حممه ودخانه الأسود حتى تكسف الشمس فلا ترى للعين ،،،!  ويتحرك القطار معلنا الرحيل وهو يطلق نفيره معلناً مغادرته الرصيف ، وفاطمة تظل على موعد مع القدر ،،

                               *********

أِخِذ فاطمة النطاق الخارجي  خارج القطار حين راحت تجري بأحداقها كما يجري القطار ويلفحها  الهواء البارد الرطب في وجهها  من النافذة المفتوحة بجانبها في  القطار وهي ترقب المباني التي تجري للخلف والزراعات  فأخذت بعيداً فلثمها لاثم  وأسبل أجفانها وغاصت ولم تدري أين هي . ..!
داهمها النوم ولم تتركها الكوابيس والأحلام ، رأت : فيما يرى النائم أنها تمشي في صحراء مقفرة والشمس تميل للغروب في كبد السماء وكلب عقور يمشي خلفها وهي تمسك بيد طفلها سالم ثم يتجه الكلب  لعقرها من الخلف فتهم للإفلات منه وهي تقول : بيني وبينك ربنا لا تعضني وترفع طفلها وهي تحضنه مخافة أن يصيبه أذى ويعضه الكلب ، فإذا بالكلب يختفي وترى الشمس كأنها أشرقت من جديد ورجل بثياب بيض ولحية مدلاة يقف على قارعة الطريق ويقول مري ولا تخافي سأكون معك حتى نهاية الطريق ، فإذا بفاطمة تنتفض لتري يد السيدة التي بجوارها تمسك يدها لتوقظها من نومها وقد ألقت بذراعها ورأسها عليها . وأفاقت فاطمة وكأن ما رأته كان حقيقة ، تلفتت حولها لترى وتتأكد وتخرج بقايا شهقة كانت بداخلها كأنها تسترد روحها من جديد وهي تقول ( اللهم اجعله خيرا ) ،سترك يا رب أنت مع الغلبان مع المسكين  وتخرج شهقتها المحمومة وتذهب عبر النافذة المكسورة لتجري مرة أخرى مع القطار على الأرض كما تجري الثوابت وترتد ..!  

                                    **********

دنا محصل التذاكر ودخل العربة التي تجلس بها وبدأ يقترب أكثر فأكثر من مقعدها ، قلمه لا يفارق يده وطرقاته التي لا تتوقف بمؤخرة القلم على أطراف المقاعد للتنبيه على الركاب والمسافرين لإبراز تذاكرهم والتحقق منها ، مقلتيه في عينيه تدوران كأنه  يستكشف ويقرأ الوجوه  في حلقة المقاعد التي يتوسطها ، لسانه لا يكف أبداً وهو ينادي (تذكرتك يا أستاذ ) ، (تذكرتك يا هانم ) صندوق التذاكر بين يديه وكأنه يعضض عليه بأسنانه ويخشى عليه من السقوط وقد علق في رقبته صفارة تتدلى بسلسلة  حديده على صدره يستعملها عند اللزوم ، إما لطلب النجدة أو للتنبيه عن شيء سيؤثر على سير القطار .  ها وقد حان دورها وأقترب المحصل أكثر ووقف فوق رأسها ، مالت برأسها إلى أسفل  لتخفي وجهها وكأنها تسند رأسها على صدرها تتصنع النوم أو تصنعه ، عسى أن يتركها وتتمنى أن ينساها فهي لا تملك التذكرة ولا ثمنها .! وحينما خرجت وأودعت طفلها عند جارتها لم تفش سر خروجها أو تغيبها لها ، قد جعلت كل شيء في مكنون وجدانها يحترق به قلبها ،  أفضل من تسأل الناس إلحافا على صدقة أو معونة ، فالحياء يملكها وإن كانت فاطمة لا تملك حتى قوتها ، في عوزه واحتياج شديدان  ، لم يدخل الفتات معدتها وأحشاؤها تكاد تتقطع من قلة الطعام  ، فمنذ يومين وهى تعيش على الماء القارح فمن أين يأتيها أو يعطيها  ثمن التذكرة أو أجرة القطار ؟ إنما خرجت فاطمة وهي تسلم أمرها لله وتلقي حملها عليه فهو القادر على كفايتها ،  الله وحده   وهي تؤمن أن الله لن يتركها أبدا لتضيع ،
غمزها المحصل في كتفها وكأنه يوقظها فتظاهرت بالإفاقة على وخز القلم ورفعت عينيها إليه وصمتت لا تعرف بماذا  تجيب  ؟ وبماذا  ترد..؟  ،رفع المحصل صوته  وهو يحدق فيها ويقول تذكرة يا ست ، تذكرة يا هانم من فضلك ، التفتت فاطمة حولها على الجالسين كأنها تستجير وتطلب النجدة ، فما وجدت منهم غير النظر بالعيون والا مبالاة ، لقد حوصرت فاطمة و ليس  هناك رد منها  ولا استجابة .! وفتح المحصل قاموسه وراح يمطرها بوابل من الزجر  خلصينا يا هانم ألم تسمعي ،  ورآنا شغل  تغرغرت عيناها وطأطأت رأسها  والمحصل يستعجلها بالدفع أو التذكرة  ، ويشتد المحصل غضباً ويمسك بكتفها ويخرجها من المقعد ويقول سأسلمك لنقطة الشرطة أو المحطة القادمة  وهو يدفع بها أمامه والناس تنظر إليها في استغراب ولا تعرف سبب ذلك فقد ظن البعض أنها من المتسولات اللاتي يجيبون  في القطارات  أو من بائعات الهوى الذين يصطادون زبائنهم من القطارات أو محطات الوصول أو من النساء اللاتي  لديهن خفة في اليد وسرقة الركاب هكذا الناس في ظنونهم لا يعرفون  الدافع الذي جعل المحصل يأخذها ليسلمها للشرطة ،
مدفوعة أمامه كالمجرمة التي أمسك بها .  تنكب فاطمة وتسقط  على  مقاعد الركاب وتنقلب على الأرض  لا تدري ما يفعل بها ..!
ما الذي سيحدث لها ........

                              ************
سقطت فاطمة كما تسقط الأمتعة من فوق الرفوف ،
أدى سقوط فاطمة على الركاب الجالسين في مقاعدهم وتمددها جثة هامدة في طرقة القطار إلى استياء الركاب والنفور فزجروا المحصل  وانهال عليه البعض بالتوبيخ والسب وهمَّ البعض أن يفتك به أو يضربه لولا أن نجا بجسده بأعجوبة من تحت هدير غضب الركاب ووقوعه بين أيدي أفراد نقطة شرطة القطار ليحتمي بهم وليجد ملاذاً بعيداً عن بطش الركاب به .وامتدت الأيادي ترفع فاطمة من بين  المقاعد وتقدم لها الإسعافات الأولية وعلت الأصوات كلٌ يلقي بدلوه ،وتهب سيدة تمسك بيدها زجاجة ماء لتنثرها على وجهها وهي مترنحة بين الأيادي لتتحرك وترفع إسبال عينيها من غماء ويتوقف القطار على محطة بني سويف وتنزل فاطمة محمولة  لتوضع في عربة الإسعاف وتنقل إلي المستشفى  غير عالمة بالذي حدث ، ولم تكف لسانها  كلمة تعلقت على شفتيها ولسانها ،  ولدي ...!  ، ولدي...! سالم ...!

                            ************

انتهى جمال  من نوبته في القطار 832ودخل مكتب التسليم  والتحصيل بالمحطة ليسلم دفتر التذاكر وحصيلة المخالفات التي حررها في نوبته التي كانت مقررة ، عرج  بقدميه خارج المحطة  كعادته وهو في  اشيتاق للجلوس على مقهاه المعتاد  وكرسيه المعتاد وعلى قدح من الشاي وشوقه أشد على حجرين من دخان (المعسل) التوباك يشدهما ،فرأسه أصبحت ثقيلة  والصداع تملكها وعبأها  . يزدحم المقهى في تلك اللحظة برواده ومرتاديه ،لقد شغر مكانه بزبون أخر ،  بحث جمال على مكان يجلس فيه بعيداً عن ضوضاء الشارع فلم يجد لكنه وجد مقعداً في زاوية للمقهى هو أقرب في الجلوس لصاحبها المعلم حنفي ،أوى إليه كما يأوي الطفل إلى صدر أمه وكأنه أراد أن يلقي حمولته من على كتفه  ،  ألقى جمال بجسده على المقعد ومدد رجليه واتكأ بظهره للخلف وهو يرفع رأسه في السماء  كأنه يستدعي أمراً في ذاته ، لكن قاطعة  صبي المعلم  ( حبظلم  ) وكأنه أراد أن يرجعه إلى وعيه لم يعطه الفرصة لقد جاءه مسرعاً يرفع صوته يعبأ به المقهى ويسمعه المعلم الكبير ، مرحباً به كالعادة حمداً على السلامة يا ريس جمال القهوة نورت ، شاي ،قهوة سادة،  شيشة ، مشروب( ساقع) بارد أو مثلج  أنت تأمر يا عمنا وكأنه يستعجله الطلب ، أشار جمال (لحبظلم )بصفته النادل أو الجرسون في المقهى  وكأنه يهامسه شاي (مظبوط ) مضبوط القيمة في السكر والشاي وشيشة تكون متغيرة ونظيفة ، تلقف (حبظلم )الطلب من الريس جمال وهو يصرخ بأعلى صوته شاي مظبوط وشيشة للريس جمال ،سرعان ما عاد صبي المعلم بالطلب يحمل الشاي بيد ويحمل الشيشة باليد الأخرى ،  تلقف جمال مبسم الشيشة وكأنه يعض عليها من شدة الشوق لها  وهو يشد عليها ليخرج دخان التوباك من جوفها الذي سار يتغلغل في رئتيه ويخرج الفائض من( شكمانيه ) أي منخاريه أو  فتحيي أنفه كالمركبة التي خف محركها وتحتاج إلى عمرة وأصبح يتلذذ وهو يسمع كركرت الماء بداخل زجاجة الشيشة البيضاء كأنها تشاطره الضحك والدخان يتصاعد في   جوفها كالسحب ويتكور وهو يدور ليجد متنفساً للانطلاق من محبسه لينطلق في إلى رئتيه ثم إلى الفضاء ،

                               *************
لم يكن ما حدث مع فاطمة موضع ترحاب في صدر جمال ولا  كان يود ذلك .!
ففي داخل قفصه معركة يدور رحاها  ولا يعرف كيف يخرج من تلك المعركة التي فرضت عليه  ..... في صدره وفي وجدانه ، كثرت الأسئلة المطروحة وتجمعت بأم رأسه  وهو يقلبها ويدور معها كما تدور الناعورة  . عله يجد مناصاً يلجأ إليه  أو رؤية تبصره بما حدث بحيث لا يكن مخطئاً ، أن ما حدث كان بمحض الصدفة معك يا جمال... ؟ قد تكون تلك المرأة بريئة مما ظننت فيها .! أم أن  خوفك من المفتش الذي كان يسعى خلفك جعلك تغلظ عليها ويموت قلبك ؟ ، فتسقط المرأة المسكينة بفعلك  على الركاب والأرض جثة هامدة   ، ما أغلظ قلبك يا قاسي ...! قد تكون في حاجة للتذكرة وليس بها مقدرة لدفعا ، لا.! كيف ؟ إنها قروش قليلة .... ، هناك من لا يستطيع دفع ثمن التذكرة .!  أهي منهم ؟ تبدو عليها علامات الفقر ، يا لك من جاحد غليظ القلب .! ،أسئلة كثيرة وحوار لم ينقطع   وماذا ستفعل معها ، أليس من الواجب عليك أن تعرف ما آل من أمرها ،  ماذا لو ماتت  ؟ ستكون أنت القاتل ، وماذا لو  ظلت على قيد الحياة وسئلت عن سبب سقوطها . وهنا انتابه الخوف وكأنه سرق اختطف من مقعده وغاب بعينيه في السماء ، وخرجت آه من  جوفه بزفير يكاد يحرق المقهى برواده وعلا صوته بالآهة  وتغيرت ملامح وجهه وهو يقول : معلون أبو الشغل ، معلون أبو التذاكر والقطارات معلون أبو الفقر وأبو الفلوس  ، ملعون أبوك  يا دنيا ..!
                 
                         *************

كان المعلم حنفي كعادته يراقب رواد قهوته وزبائنه ، وجمال ما هو ببعيد عنه وليس من زبائن القهوة الجدد ، بل  زبون دائم كثيراً ما يحادثه ويوده والحديث بينهما سجال  لتجاذب الطرف والنكات  ، والحج حنفي رجل أكلته الدنيا وعصرته عصراً فيستطيع أن يقرأ وجوه أصحابه وزبائنه بفراسته المعهودة وحنكته وخبرته في الحياة ،  فيتدخل في حل بعض المشكلات التي تعرض عليه من بعض زبائن القهوة وروادها لما اتسم به من شهامة ابن البلد وصدق النية فيما يفعل فاشتهر بين أهل الحي وذاع صيته وصار محل تقدير واحترام للجميع يشار عند الضرورة ولا يفتر عنك إن طلبته هكذا كان المعلم حنفي أو الحاج حنفي .
 التقط الحاج حنفي من ملامح جمال شيئاً أرقه في مجلسه فقد رأى ملامح جمال تنقبض وتنبسط وهمهمات وشرود لم يعتاده على جمال من قبل ، لذلك وضعه تحت عين المراقبة وهو ينظره بخفية لا يثير انتباهه وينتظر أن يقدم جمال بما عنده ليفك رموز الحيرة له  ،كان لشرود جمال الزائد ليوحي بأمر فوق تصور الحاج حنفي فاستل كرسيه وانتصب من مقامه ووضع الكرسي أمام جمال وهو يبتسم ويقول : مالك يا بني ؟ لست كعادتك  هَمُك يبدو ثقيلاً وها أنا أسمعك .!

                                     ***********

استطاع المعلم حنفي أن يخرج المكبوت من جوف جمال بطريقة المعلم والأب اللبيب  فهو صاحب الفراسة والحنكة ..... تنهد المعلم حنفي تنهيدة طويلة ملتهبة وهو يدور برأسه ناحية الشارع ونادي الجرسون وهو يشير إليه أن يأتي بشيشة وفنجان قهوة للريس جمال ، يعترض جمال : لا يا معلم كفاية .! اشرب يا جمال فلدينا ما نقوله ...! جاء (حبظلم ) بالعجلة تلبية لأمر الحاج حنفي وهو يضع الشيشة أمام جمال ويعبث في جمرها وينفخ فيه لتعطي دخانها بغزارة لرئتي جمال وهو يقول طلب المعلم حنفي يا ريس . صدح الآذان من فوق مآذنه المسجد المجاور لصلاة العصر .  وكان على الحاج حنفي أن يمضي للصلاة ثم يعود فلا يستطيع تأخير صلاته كما تعود ، وقف المعلم حنفي وتأهب للذهاب للصلاة لكن يده تمتد فيمسك يد جمال ليخرج به من المقهى وظن جمال أن المعلم سيذهب به إلى مكان ما ..! لكن المعلم قصد الترغيب في جمال قبل أن يقبل على حل ، مشى جمال بجانب المعلم حنفي دون أن ينبس بكلمة واحدة ولم يقل ولم يسأل وكأنه مسخر أو مأسور قابل للتشكيل في تلك اللحظة فلم يبدي نفورا أو امتعاضاً ، بل هو راغب فيما يقوله ويمليه عليه الحاج حنفي ، ولم يدري جمال إلا وهو على أعتاب المسجد يمد يده لينزع نعليه من قدميه ، أدرك جمال الصلاة التي كان منقطعاً عنها منذ فترة ووقف في الصف يرفع يديه إلى السماء يبتغي الفرج والخروج من هذا الضيق ويطلب من الله الستر وتخر عيناه كأنه عاد من المعصية إلى التوبة ،

                               ***********

خرج جمال من المسجد وأدى أول صلاة له بعد انقطاع ، فقد ضحك على شيطانه وأحس بطمأنينة تسري في  جوارحه  وسكينة اشتاق إليها ، وقبل أن يلتفت كان الحاج حنفي يجلس بجواره يهنئنه علي الصلاة وهو يبتسم له مسروراً  .
قال الحاج حنفي : كان عليك أن تذهب خلفها وتسلمها أنت إلى المستشفى حتى لا تقع في هذه الحيرة  ، جمال : لا أستطيع يا معلم أن أترك نوبتي
كنت سأجازى وأعاقب ، لا يا جمال .. أنت خشيت المسائلة ، يا حج : الأمر ليس بهذه السهولة واليسر كما تتوقع ، فهذه مسؤولية ، كيف أترك نوبتي والقطار بدون محصل ؟ دون توفير لبديل عني بإعلام رئيس الحركة قبل مغادرتي القطار ، كان الأمر بالنسبة لي صعب  ولا أخفي عليك يا حاج خفت أن تكون قد ماتت وما زلت أخشى  فأنا الذي دفعتها ، لكن أقسم بالله لم أقصد إيذائها بمكروه ، إنما هذا المفتش اللعين الذي لا يود تركي كان معي في نفس القطار بل نفس العربة واقترب منها فأردت أن اثبت  له أنني غير مهمل كما يدعي ، ولا تنسي يا حاج فقد تسبب لي هذا المفتش في  عقابي العام الماضي  ودخلت في تحقيق ،
الحاج حنفي : لا عليك يا جمال  ، سنبدأ سوياً ونسأل رجال الإسعاف بالمحطة التي نزلت بها ونعرف أخبارها  ، ألا تعرف تتصل بزملائك أو رجال الإسعاف ؟ ، وما هي إلا بضع دقائق إلا وهما في مكتب الكمسارية والمحصلين ، ويقبض جمال علي سماعة التليفون ، ألو :    ، من : جمال  ، مرحباً جمال ، من معي ؟ فهمي .!  أهلاً فهمي وكيف حالك ؟ الحمد الله .  وأنت تمام . فهمي ؟ ألا تعرف أخباراً عن الراكبة التي أخذتها عربة الإسعاف من المحطة الساعة الواحدة ظهرا، انتظر ....!
حديث يدور يقطف منه جمال بعض أطرافة يغمر سماعة التليفون وهو على عجلة
وينتظر خبراً ومعلومة ،

                                  ***********    

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017





ـــــــ
وانطلق السهم للهدف ـــــــــــ    

انتهى العام الدراسي الثاني من مرحلة النقل للصف الثاني الإعدادي وأتى الصيف مبكراً يزحف بزفيره البركاني في أجواء الصعيد فيعتلى الركود وجه الحياة ويقبع الفلاحون في ديارهم أغلب أوقاتهم  ،لم يحن وقت الحصيد للزرع بعد . كان أبى مثل غيره كثيراً ما يلجأ إلى ظل شجيرات من نخيل وسدرتين عتيقتين لنا يأخذ قيلولته تحت الشجيرات يشده الحر ليأوي ويستظل  ولأستظل معه حين يشتد الحر بنا ، نفترش حصيراً تحتنا ونلقي ظهورنا  للسدرة  ، يمد يده يطوقني بها ويقربني إليه ، قد عودني على الحنين والألفة في الصحبة فلا أفارقه ، الساعة تقترب من وسط النهار  والمدى يرقص من بعيد من صهد الحر أو  كما يقولون (بحر الشيطان)أو السراب   سؤاله المعتاد ... هل أكلت ؟ أقول : نعم  ، قال:  هل تريد نقوداً ؟ فأرد : أخرج المعلوم و هل تريد أن تنساني؟ ، يتبسم أبى ضاحكاً وكأنه يعجب من جرأتي  . قال:  كيف أنساك يا ولدى ؟ .يضع يده في جيبه ويخرج حافظة نقوده ويوغر يده بداخلها ثم يخرجها بقطعة نقود معدنية ويناولني إياها ، أسر وأغبط بها  وأهم بالانصراف فيشدني  وكأنه يحثني على الجلوس ولا أفارقة ،  كان ذلك معتاداً بيني وبين أبي ، لكن تلك اللحظة كانت غريبة بعض الشيء ، كانت ابتسامة أبي لا تفارقه وعيناه لا يفارقاني  ،
ماذا تفعل أمك  في الدار ؟ أين إخوتك وماذا يفعلون ؟ ،  أجيب كما رأيتهن ، أحسست أنه  يلاطفني ليقول لي شيئاً ، ولم يطول انتظاري .... قال : هل تسافر إلى الإسكندرية....... ؟. لحظة صمت وعيناه لم تغادر وجهي بعد ... ، توقف لساني في فمي والتصق في سقف حلقي وأطبقت  شفتاي فلا أعرف كيف أجيب ؟ وكيف أرد؟ ،  تلك هي المفاجأة  أو الدهشة والشيء الذي لم يك في المراد ، غمرتني السعادة وطوقتني ، فقد كان ظني إني سأسافر معه ونسافر سوياً للتنزه ورؤية الأهل ،فرددت مرتعشا والغبطة تشملني وتعبؤني  نعم:  ، أسافر : معك يا أبى ، متى ...؟  تبسم ضاحكا وهزني برفق وقال : لا  بل ستسافر وحدك  يا بطل ... وليس معك أحد  .....!
                           * * * * *
أخذتني الدهشة ،  يا أبى: كيف  ...؟  لا أعرف لا أستطيع ، أخاف يا أبى أن أضل الطريق وأتوه عن العنوان وعن أقاربي فلا أستطيع العودة لكم والوصول حيث تريد ، قال أبى : كيف تضل الطريق وأنت متعلم  فلماذا كان التعليم ؟، ألم  تعرف القراءة والكتابة  ؟ ومعك عنوان في جيبك ، قلت : نعم . لم يمهلني فقال : وأنت رجل  .....! هل حسبت نفسك صبيا صغيراً ، إنك رجل والرجال لا تخاف  ، وأخذ يقص على من  أقاصيص زمانه السالف وكأنه يثقل من قلبي ويقوى من عزيمتي الضعيفة ويشد على جلادتي
لقد كنت في الرابعة عشر من العمر ولم تكن لي تجارب ولم أخرج من مربع مقداره  عشرون كيلو متراً  أي لم أخرج عن نطاق القرية أو المدينة التابعة لها قريتي ،  ماذا يريد أبى من سفري وحيداً ؟ لقد كنت في داخلي متشوق للسفر ولركوب القطار كما كنت أسمع من أقراني الذين ألهو معهم طوال الوقت ؛كنت أستمع لما يحكى لي عن  فخامة المنازل وكثرة السيارات ونظافة الشوارع واللهجة التي لا يتكلمها أهل القرية عندنا  والبحر العظيم الذي تغيب فيه الشمس وتشرق فيه والسفن العملاقة التي تجوب غمار البحر وتلاطم الأمواج على الشواطئ تصاعد الرزاز فوق رؤوس المارة  ؛كل هذا كنت أسمع عنه ولم أره مثل  رؤية أقراني وأصحابي ، الشيء الوحيد الذي جعل الخوف يملكني هو أن أضل الطريق ،
·      * * * * 
قال أبى : يبدو عليك إنك موافق على السفر ، سأعد لك هدية تأخذها لعمك وإن شاء الله سوف تسافر عصر يوم الخميس (في قطار الصحافة (
رجعت إلى المنزل  أسير بجانب أبى ولا أع ما يقوله لي ومن يمر بجانبنا ومن يكلمنا ، لقد غبت عن أبى وغاب أبى عنى قبل السفر  وقبل أن أرحل عنه
كنت أدور حول نفسي لعلى أجد من أفضفض معه وأحكي له ليقول لي شيئا عن القطار والمحطة والنزول والركوب فلم أجد أحدا في هذا اليوم أجلس معه ويقول لي شيئا  ، فرحت أرسم  صورة في خيالي عن أي شيء يطرق رأسي ساعة يعتليني الفزع وساعة تعتليني الغبطة والسرور ، سوف أركب القطار والسيارة والترام  سأستبدل الجلباب (بمنطل) وقميص مثل أولاد عمى سأتكلم لهجة مصراوية  ، سأنزل البحر وسأسبح فيه بدل الترعة التي تمتلئ مياهها بالحشائش كانت الصور عندي متعددة الألوان حسب ما يرسمه الخيال في رأسي من مناظر ولوحات كان الخيال شديداً يجسد لي كل شيء
رجعت إلى الدار وبحثت عن أمي دون مقدمات وأبى خلفي  يتبعني أو قل يراقبني قلت : أنا مسافر يا أمي :نظرت تجاهي وتركت يدها ما تمسك به وكأنها تستشف شيئا أو استغربت قولي ثم قالت على البركة خذ أبيك معك ؛قال أبى :سوف يكون كما قلت ، لكن ليس الآن نحن اليوم في يوم الاثنين ؛  ما رأيك ؟ سكتت أمي وطأطأت رأسها وسكت الجميع ما من حس ولا حركة كأن الدار خلت من أهلها، ما من همس بيننا إلا الأنفاس التي تجرى في الصدور وكأنها تحشرجت في خروجها ، أو أن هناك شيئا راح يعوقها ؛ رفعت أمي رأسها بعد صمت طويل  ، ثم قالت : أصحيح ما يقوله ابنك ؟ ، قال أبى:  نعم  ...فما هو رأيك .؟ جاء الخبر وسقط على رأس أمي كالصاعقة ، وتبعته الدموع وقالت لأبى ما دهاك يا رجل ؟ ، ابنك قاصر وتريد أن تغرقه في الغربة لا يعرف يمينا أو شمالا  ،  لم يخرج من قبل ولم يسافر ولم يفارقنا وتريد تغريبه  هل نسيت يا رجل أن ابنك هذا هو غطاء بيتك وغطاء بناتك (السبعة )وحيدنا يا رجل وتريد تغريبه ؟ قال أبى:  وقد ظهرت عليه علامات الجد ، وقد كشر على أنيابه وهو يخفى عاطفته ، وماذا في ذلك ؟ ، أتريدينه رجلا طريا خرعا رخواً ؟ أم تريديه 
رجلا قويا صلبا ، اتركيه لي كي أشكله بمعرفتي كي يصبح رجلا  فلو ظل بجانبك لكان مثل إخوته البنات لا تفرقيه عنهن  ، اتركيه كي يصبح رجلا بين الناس وبين أبناء عمومته ، فالغربة مدرسة الحياة  ستشكله الغربة وستجعل منه رجلا قويا كما تريدين له أما لو ظل بجانبك لا يخرج ولا يرى الحياة سيكون البنت الثامنة لنا ،  رأيت سمات وملامح وجه أمي تتدحرج للتغير وكأنها رضخت  تحت شدة أبي  وبدأت نبرتها وصوتها يتغيران أمام أبى ، فلما طال النقاش بينهما تركتهما وسرت بعيدا عنهما علهما يتفقان على شيء فيما بينهما وكأني لا ناقة ولا جمل  فيما هم فيه يخصمون ، أو كأن الأمر لا يخصني  ،ولكن سريرتي كانت تميل على موافقة أمي على سفري بالرغم من الخوف الذي يتملكني وطاف بى من حين لأخر ؛
·      * * * *
رجعت بعد هدأت الأمور بينهما وجلست إلى الطعام الذي أحضرته أمي لأبى وبدأنا في تناول الطعام  ، وكنت أتحين الفرصة كي أطرح سؤالي الذي يخامرنى على أبى دون أن أغضبه منى ، ثم تكلمت إليه وأنا أتحاشى النظر إليه بالقدر المستطاع ، متى يكون السفر يا أبى؟
قال أبى أمستعجل على السفر لهذه الدرجة ؟ ، إن شاء الله السفر سيكون عصر يوم الخميس ، جهز نفسك وربنا معاك أخرج وشوف الدنيا
ولا تركن إلى القعاد هنا فالقعاد يا ولدى كساد ،والكساد يا ولدى مزلاج باب الفقر أخرج لعلك تجد عوضا في غربتك بين أبناء عمومتك وتتعرف على هذه الدنيا الواسعة ،
كان أبي ٌاتخذ القرار ورتب كل شيء لسفري ومرت اللحظات سريعة مابين حقيقة وخوف اعترت الجميع؛ وأضحينا في يوم الخميس وكأن كل شيء كان معد لرحلتي وسفري ومرت اللحظات عصيبة كئيبة وبدأ الخوف يدب في قلبي سريعا وبشدة ، إنني ذاهب إلى المجهول  لا أدرى كيف ينتهي بى الحال والمطاف هل أنا سائر إلى سعادة أم سائر إلى شقاء لا أدرى ؟ وحان وقت الرحيل ووجدت أبى يعلمني بتغير ملابسي وكانت أمي قد أعدت لي ماء ساخنا للاغتسال .....
راح أبى يجهز لي متاع السفر الذي سوف يعتلى كتفي طوال الطريق الذي  سوف يحمل على الحمارة التي تنقلنا إلى محطة القطار التي تبعد خمسة كيلو مترً عن قريتنا ؛
كنت انتهيت من الاغتسال وبدلت ملابسي وتهيأت للسفر والذهاب إلى المجهول ونظر أبى في السماء وإلى الشمس ، قال: لقد حان وقت الرحيل  ..... هيا
·      راوية قصيرة من سلسلة حكايتي


بقلمي سيد يوسف مرسي 

الثلاثاء، 17 أكتوبر 2017

رد موجز علي قراءة تعسفية على قصيدة ( أعاتبها ولكن )

بسم الله الرحمن الرحيم
رداً على قراءة الأخت ثناء حاج صالح عن قصيدتي ( أعاتبها ولكن )
                                     *****
من الطبيعي أن لكل شيء بداية ولكل شيء نهاية ، فبداية الألف ميل خطوة
وبداية الأعداد ( واحد ) والإنسان خلق جهولا أي غير متعلم فعلمه ربه وأرشده وحبذ إليه العلم ما دام على قيد الحياة فقال له ربه ( اقرأ باسم ربك الذي خلق *خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم *
علم الإنسان ما لم يعلم ) صدق الله العظيم ومهما أوتيا المرء من علم فهو جاهل لقوله سبحانه وتعالى ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) لذلك تصبح الحياة
دروس مستفادة لمن يود التعلم ويوقن بأهمية العلم ،
لذلك لا غبار على من لا يدركه علم ما ....! في مرحلة ما ....! ولكنه يسعى جاهدا حتى وإن أدركه المشيب .
                               ******
تلك مقدمة وودت وضعها قبل أن أذهب خلف ما أوردت أختنا ثناء حاج
## عرضت أختنا ثناء عرضاً قيماً بمهنية المتشفي منذ الوهلة الأولى
بعض البنود التي من شأنها الوحي بما تصبوا إليه لتوعز للمتلقي أو المطالع
إنها تقف على أرضية ثابتة ولها باع في النقد الشافي مستخدمة بعض الألفاظ
والمفردات المبتورة والغير مقبولة في أي قراءة أدبية أو تحليل لنص أدبي
يحتوي على الصواب كما يحتوي على الخطأ لكن هكذا قدمت لنا بداية رؤيتها
على مائدة التشفي للتحليل بعد فوات الأوان واستنفاذاً للوقت وقد صالت وجالت وقتها بما لا يدع مجالاً أو شكاً أن لو كانت لديها رؤية أدبية لقدمتها في حينها دون الاستعانة ( بزيد بن تفاحة ) أو (غنية بنت نمامة ) ،
وانحدرت مقتبسة بعض العبارات التي من شأنها التأثير على المتلقي أنها قادرة على النقد فطرحت سؤالاً يمهد لها الطريق ليتاح لها الأمر كي تمزق
ثوب القصيدة أو تحدث جرحاً في جسدها وتشفي أعضائها كالجزار حين يملك ذبيحته تحت يده وقد فرغت من يده أدواته فإذا أجهده المقام فخر على منكبيه وغرس أنيابه وأسنانه وراح ينهش فيها كالوحش في فريسته
                    وما هو بمستطاع ..!
               
                       *******
ولنبرح هذا الموقف المؤسف ولنقف وقفة أخري من قراءة الأخت ثناء
ونراها وهي تصول وتجول ولنعرف من غرامها ومرادها إلا التشفي
وهي تقارن وتحشد كل بنات فكرها وقواها العقلية مستخدمة كل أدواتها
الصدئة ومتعللة بأن الشاعر لم يلبي رغبتها في كشف السر بعد قوله ( الله أكبر يا بنية فاسمعي ) وكأنها تقرأ قصة سردية لأحكي لها فيها عن ( زيد وعبيد ,فاطمة ) أو كانت تنتظر أن يكون أباً من نوع أخر ، غاضب ثائر
أحمق متهورا إلى .....الخ ولو كان الشعراء صادقون فيما يقولون لقرأنا الكثير فما ورد عنهم ولكنه الخيال لحال قد يكون حقيقاً وقد يكون من بنات الفكر الجامح من الواقع الذي نعيشه ، لكن الأبوة يا أختنا الغالية ليس بهذه الصورة التي تمكن في مخيلتك ، فالأبوة عطفٌ  وً حنان ومودة وإرشاد ورشد
وهدوء ، ومن الصواب أختنا أن تلجئي للقرآن الكريم فهو خير معلم لنا جميعاً
ولنرى ونقرأ قول تعالى ( وهو ينادي خلقه فيقول ــ ( يا أيها الناس إن وعد الله حق   )إنه الله   وهو القادر على العقاب والجزاء هذا النداء فيه من الرقة المبنية على الرحمة ،
موضع أخر أختي ماذا قال نوح لابنه وهو يناديه ( يا بني اركب معنا ) نداء فيه خوف وجزع وإرشاد من أب يخشى على ابنه من الهلاك )لم يسبه ، لم يزجره ، لم يهنه ، بل جعل له الخيرة في أمره ، موضع أخر أختنا الحبية
حين نقرا قوله تعالى في سورة يوسف قال تعالى ( يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين ) مواضع نعرف منها كيف تكون الأبوة والحديث حين يخاطبون أبنائهم والأب الحصيف يجمع بين الشدة واللين في أرشاد أولاده وليس الزجر كما تفهمين
                          والأخت ثناء
أرها تقف طويلاً محجوزة أمام كلمتين وردتا في جزع أحد الأبيات ولا تكاد
تبرحهما من شدة إعجابها بهما فنراها تهبط وتصعد وقيدا لبُها وتفكيرها
(لا تجوري فتأثمي ) ولو وقفت وقفة تأملية في المعنى المختزل لكفتنا الكثير
ولكفت نفسها المهاترة وإهدار وقتها الثمين وتفرغت بعض الشيء لعملها
لكن هذا هو دأب أهل أصحاب الغرائز العدوانية فالشعر كما أسلفنا ليس بقصة سردية نبيح فيه بالتفصيل الأحداث الجارية ونسميه شعراً
                          
                           ******
ثم تترادف الأسئلة عجزاً عن الإدراك لمفهوم خليفة المراد في القصيد
قصورا، وتود من الشاعر أن يأتي ليحكى لها حكاية جدته العجوز ،
ليملأ ويشبع الرغبة عندها وفضولها لتجد باباً أو نافذة تخرج منها عن الزنزانة أو السجن التي وضعت نفسها فيهما فتسأل :
(لماذا يموج صدره كالبحار ) غريبة تلك الأمور وهذا تصوير أدبي
لحالة الغيظ وكتمه له من فعل لم يرض عنه محدثها أو أبيها وذلك أبسط
ما ندلك عليه 0 (والمعنى كما يقولون  في بطن الشاعر )

                        ******
ما زلنا خلف محبوبتنا وأختنا ثناء وهي تنشط وقد شمرت على سواعدها
لتشفيت أعضاء وجسد القصيدة وهي تضع من الافتراضات والظنون
التي لا تليق بناقدة أدبية كما تدعي أو شاعرة متمكنة أو حتى متلقية ذواقة
وهي تصول وتجول وتسأل نفسها وتجيب وهي تتكلم عن المعادن ومقارنتها بالبشر وأفعلهم وتخرج منها دون تبيان لقصور فيما ذهبت إليه مردفة إلى الشطر الذي يليه (عيشي حياتك مثل طفل تكرمي )
والحق إنني مشفق عليها إشفاق الأب على أبنته فليس في بنات فكرها إلا كل ما هو سيء فلماذا حين تعيش الفتاة أو البنت عيشة الطفولة تكون راضخة لأوامر الأب وتسلطه ؟ لماذا لم تفكري أن عيشة الطفولة وحياتها هي مرحلة النقاء والبراءة والصفاء بعيداً عن الخبث وحب الدنيا والركض خلفها ،
لم استدل معك على قراءة أو تحليل أستطيع به إقراراً أن لديك أدوات تريد أن تفعل فبعد كل هذا نراك تقولين مبررة (إذ أن صفات الأطفال كثيرة لا تعد ولا تحصى ) 

واكتفي بهذا وأقول لأختنا الغالية الرجوع إلى الصواب أفضل من المكابرة ولا داعي للركض خلف التشفي ما دمنا نفتقد الأدوات ولنتحلى بالخلق في تعاطينا مع الآخرين مهما كان صوابهم أو خطأهم )         

 
         وعذرا إن كان بها من هفوات فما أنا بناقد       
                       محبتي وشكري للجميع

أعاتبها ولكن

الله أكبر يا بنية فاسمعي
يا بنت صلبي لا تجوري فتأثمي

زخم الأيادي (بالزبادي) يضرني
أنا بالفؤاد وباليقين تفهمي

ويموج صدري كالبحار (يرجني )
لا بالتطاول والسباب وتعشمي

الذنب ذنبك لا غبار بمعدني
عيشي حياتك مثل طفل تكرمي

وتعيش طوعا والوداد يهمني
يشفيك ربي يا بنية فاهمي

ما كان قولي بالوئام يضرني
وما قلت قولا في الظلام لأنتمي

لو كان خبزي للجياع يذلني
للزمت داري وكان بيتي ملزمي

ناجيت ربي يا بنية يقلني
ما كان قولك بالغرور بملهمي

سأظل صخراً ما الجماد يشدني
حق الأخوة في الكتاب ومغرمي

قد صرت كبشاً والفراء يجلني
أبكي شبابي يوم قالوا معلمي

واليوم جئت والشرور تخلني
عشت السنين وما بكلب عضني

ستعيش هرجا في الديار وتنحني
يا بنت صلبي ما دهاك تكلمي

أبغي العدول وما دهاك سينجلي
إن كان ودك في الوداد ما تندمي

إن السكينة في الديار تحضني
تقضين عمرك في النزاع لتنعمي

قد عض كلبك ابن أختك واسألي
بنت الأصول لا تطوف بمجرم

هذا سحاب في الديار لتخجلي
الحق حق وفي الأحشاء تألمي

قولي لبعلك يا عزيزة واعلمي
الود ود وفي الشرور تشاؤمي

يهديك ربي يا بنية عدني
والحق حق ما بشيء بمعجمي

بقلم / سيد يوسف مرسي 

الأربعاء، 27 سبتمبر 2017

بعض كبعض // للكاتب والشاعر : سيد يوسف مرسي

@@@@@
 [بعض كبعض ]
بعض النساء كبعض الشجر
فيها الخريف وفيها النضر

وبعض النساء كبعض الثمار
فيها المرير وفيها الكدر

وبعض النساء كبعض النجوم
تروم العيون وتغري النظر 

و بعض النساء كبعض الزروع
تخاف السيول وتهوى المطر

وبعض النساء كبعض الورود
حمر الخدود وفقر العطر

وبعض النساء مثل الصحاري
تعيش النعيم  بوجه كدر

وبعض النساء تدر الحليب
وبعض عقيم عقم الحجر

وبعض الرجال كبعض الوحوش
تجوب البراري خلف البقر

وبعض الرجال كبعض الرمال
تذرها الرياح  كذر الوبر

وبعض الرجال كبعض الصخور
تحوي الكنوز وتحوي الشرر

وبعض الرجال كبعض الطيور
تهاب الرحيل وقت السحر

وبعض الرجال كبعض الجسور
تعيش مداها لوطء البشر  

وبعض كبعض مثل الظباء
تعيش السنين وتخشى الخطر

وبعض كبعض حين المنال
وعند الشرور يزيد النعر

وجل الثمار بأعلى الغصون
وخير الكلام بليغ الأثر

وتغشى البصيرة عند الجهير
ويبقى البهيم عديم البصر

وبعض كبعض سواد الأمور
وجوف الصخور نقي عطر

ودر الكلام يبد الظلام
وحين الشروق يخفى القمر

وشق الطريق بين الجبال
دليل العناد وسعي  البشر


 بقلمي // سيد يوسف مرسي 

كرسي الاعتراف للكاتب // سيد يوسف مرسي


كرسي الاعتراف

حثتني نفسي أن أقتل فيها المراد ، أقتل فيها شهوة الشهاء ، أقتل فيها كل الرغبات ، اسقها من مر الحنظل كأسا ً ، حتى تعود أو ينهي حياتها هادم اللذات ، لقد عجبت من أمرها وقد جلست معي في سحر الليل ، أيقظتني
وأخرجتني من دوامة النوم ، راحت ترجني ، تهزني ، ترعشني كالغصن
الذي يود إفراغه من الثمار ،وجدتها على الكرسي وتفرش كل دفاترها المهملة ، نظرت إليها نظرة إشفاق ، قالت : جئت أقر بشهادتي وأعترف ..1
وأؤمل أن أنال الغفران ، قالت : سرقني البهيم كما يسرق غيري ، فسرت ظلامه وطفت في دروبه وسكنت مساكنه كالخفافيش حتى عشقت الظلام كما تعشقه ونسجت جلبابي وحلتي من غزل نسيجه ، ,وأصبحت أخشي الضياء
وأهابه وعبأت كل أواني الطهي من طعامه ، وأصبحت من صلب الظلام
ومن رحم الظلمة ، حتى أصبح ما بداخلي نطاق أو فرجة لشعاع أو خيط لضوء ، فجأة جاءني هاتف يحمل علي أكفه رسالة ، ما أن فضت أمامي
حتى تزعزعت أركان الظلام الذي كان يخيم ويسكن فترق كالسحاب الشارد
كأن الريح قد سلطت عليه لتمزقه أرباً وأرى وجه السماء وكأنه لأول مرة
أرى فيها الزرقة والصفاء ، وقد راودني ما يراود المرء من سطوة الشيطان وسيطرة التمني ، وذئاب الشهاء تراقبني وتحضني على الاستمرار ، كنت أنظر الحدأة وهي تنعق في الظلام تراقبني كأنني الفريسة التي تود أن تلتقطني
وتخطفني قبل أعرج للصفاء ، وقد ضاقت  أنفاسي ولم يعد بصدري متسع ، وشيطاني يحفزني ، يحبذني ويصور في الخيال قصور السعادة حتى أدمنت الرغبة ونسجت من خيوطها ثوبي الذي أرتديه أمامك  ، والآن وقد جئت ،،!
أدمن رغبة غير الرغبة وأود أرضاً غير الأرض وسماء غير السماء ، جئت وقد قتلت كل أسبابي ، جئت أنقذ ذاتي ، جئت إلى مراد الاكتمال وأود أن أسير على الصراط وقد دمعت عيناها وأنا أنظرها وهي تقلب أكفاها ،
قلت : وقد أسندت ظهري للجدار ورفعت وجهي لرب السماء ورأيت الصفاء  حيث تسكن النجوم ويشرق القمر ( والله يهدي من يشاء ) ،
أردفت قائلة كأنها على لهف وعجل ، والذنب ...! قلت : التوبة النصوحة تجب ما قبلها ، كالإسلام يجب ما قبله عمل الجاهلية ، قالت:  وكيف لا أعود إلى ما كنت عليه ؟ ، قلت الجلد للعبد المتمرد خير علاج ، قالت وكيف يجلد المرء ذاته ، قلت : الصبر على الشهوات جلد ، والصبر في الطاعات مجد ، وحسن الظن بالله طلب للعون ، والتوكل على الله تسليم بالأمر ، والله يعلم ما نخفي وما نعلن ، قالت : إني تواقة إلى ما ذهبت إليه وأشهد إني عدت لفطرتي ، قلت : قد أقسم ربك في كتابة وخص أمثالك فقال  : فلا أقسم بالنفس اللوامة .
وها أنت تلومين ذاتك قالت وودي أن أصعد إلى ربي مطمئنة ، تبسمت : وقلت لها : لكل مجتهد نصيب ، هذا يعتمد على الطاعة والتوكل والتسليم ، قالت : ودي أن تتلقاني الملائكة في سماوات ربي حضرة ندية مضيئة عطرية
غير منبوذة أو مكروهة أو مطرودة ( راضية مرضية ) فشعرت بهزة في أعماقي وغصة في حلقي وندم على ما مضى وسالت دموعي على خدي منهمرة ، وقد ألهمني ربي قوله سبحانه وتعالى ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) صدق الله العظيم
                         بقلمي : سيد يوسف مرسي  

@إلى رعد الحلمي [ إهداء ] لا أعرف إلى متى سيظل الخيال ؟ إلى متى يسطو على ذاكرتي ؟

إلى الكاتب @رعد الحلمي [ إهداء ]
لا أعرف إلى متى سيظل الخيال ؟
إلى متى يسطو على ذاكرتي  ؟
إلى متى يسكن جوف معقلي والوجدان ؟
يسكن في صمتي ،  في نومي ،  واليقظان
يسافر بي حتى انتهاء مدى أحداقي
يدق أجراسه فلا تنقطع يوما صلاتي
أتعبأ أملاً . ولعاً. شغفاً لأراك
أركض ثم أركض كالوحوش بسماء إدراكك
وديان تموج نضرة ، ووديان تموج ندرة
وفي أرضي يغيب وجهك آنذاك
لا أدري متى سينتهي رحيلي ؟
ويدق أجراس بابي يوما ً خليلي  
متى تضحك يوماً لوحتي الجدرانيه ؟
لقد أهنت كل المعطيات
فطرقت من شغفي كل باب
وأصبحت أسما ً يتلقفه الأرباب
أو وشما ً خفياً على ظهور الأموات
أو حتى على أتفه المقالات
خيال ( مآته) تلفه الثياب
وددت لو محوت اسمي من دفاتر الذكريات
وغيرت وجهي وجعلت ألف لحاء
وعلمت طفلي أبجدية غير الألف وغير الباء
فلا أأخذ مأخذاً بغير جرم ولا أسباب
ولا تدفعني الرياح إن هبت
كما تدفع صغير الحصى والتراب
يا سيدتي :  لكل زمان سطوة

ومن الرطب كثير منه كعجوة
ولكل زرع في الدنيا ميقات
والدنيا مواسم ولكل موسم حصاد
يكسننا العيش ...!  
لا نبني الأمل فوق بحر من  السراب
آه لو كنت رأيتك في عنوة مجدي
في مهد  شبابي وسطوة عفويتي
ما جعلتك تأهملين دربي وعشرتي
والعمر في سجله ....!
شقاوتي ، دلالي ، رغبتي ، ضحكتي
ابتسامتي وقت الشروق
ابتسامتي وقت السكون
مهما أجدت في البعد فما لك من أسباب
مهما افترقت ِ فلن يجدي العتاب
         ******
كل حججك في القاموس معلولة
وتضاريس خريطتيك ما بمجهولة
ما هي بوعرة على الراجل بالقدم
ولا بالراكب ليعتليها يوماً بالجمل
فقد سلكتها يوما بأقدامي  
ونظرت دروبها وسكنت سمائي
واليوم بين أسراب الطير المهاجر
والسحاب يكاد يخْصُمَكِ فترتدي على أعقابك
فما ذا لو ناديتك ؟
أو أرسلت صدى الأنين من القلب
ليبني سداً في طريقك
اسمعيني ...!
ما الفراق إلا قسوة   
وما القسوة إلا عذاب
وما العذاب إلا  كلاب مسعورة
لتمزق عنك الثياب
ارحميني أيها المرأة ..!
ارحميني من مرارة الوحدة
ارحميني من نوم الأرق
ارحميني من حمية الغضب
ارحميني من حلم اليوم الذي تمزق
بدونك تهون كل الأشياء
أزهد وأمسك في تلابيب اللقاء
أعلمي ما أنا بعامد ولا معاند
سألقيك سرا...!
ما أنا بالذي يكاد ويهزم ..!
أنا مثل الطير العقاب
أقتفي فريستي لو وسط  الضباب
أقتفي أثرها مهما كانت بارعة في الخفاء
مهما كان علوها في جوف السماء
حدثيني  :
هل من حق لك جرت عليه ؟
هل أخفت عنك يوما فجعلتك تسهرين الليل ؟
هل أغفلت ابتسامتي عنك ؟
كان يكفني منك لمحة برمش العين
أو أرى بشاشة الوجه فيك فأغمض عيني
أو أرى علامة الوئام تجرني نحوك وإلي
قد مر العمر مخروطاً على مخرطة يديك
والآن أصبحت على رف الذكريات معلقا
والآن ناقوس خروجي يدق
فإما إلى حرب وإما عل هنهنة طفلي  بين يدي
والسطور لا تسعفني
وبالكثير إليك قد أدليت
وهذه رسالتي مني وقد تعودي  إليّ


بقلمي // سيد يوسف مرسي  

الثلاثاء، 25 يوليو 2017

جمال الجزيري مال الجزيري: عيونٌ تُنعِشُ قلبي: 100 قصيدة هايكو. دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني: ط1، فبراير 2016. حجم الملف: 592 كيلو بايت

http://www.mediafire.com/file/0ss9y0fwy4u3451/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%8C+%D8%B9%D9%8A%D9%88%D9%86+%D8%AA%D9%86%D8%B9%D8%B4%D9%8F+%D9%82%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%8C+%D9%82%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D8%AF+%D9%87%D8%A7%D9%8A%D9%83%D9%88%D8%8C+%D8%B71%D8%8C+%D9%81%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%B1+2016.pdf



جمال الجزيري: عيونٌ تُنعِشُ قلبي: 100 قصيدة هايكو. دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني: ط1، فبراير 2016. حجم الملف: 592 كيلو بايت
MediaFire is a simple to use free service that lets you put all your photos, documents, music, and video in a single place so you can access them anywhere and share them everywhere.
MEDIAFIRE.COM