Powered By Blogger

السبت، 4 يوليو 2020

غداً ساعود > ق . ق. للكاتب : سيد يوسف مرسي






                               غداً سأعود
غداً سيكون الخميس وسف أعود إلى أسرتي لأقضي ليلة الخميس صباح الجمعة معهم ،
وأعود أدراجي مرة أخرى إلى عملي فقد تعودت على ذلك منذ أن التحقت بهذه الشركة
التي تبعد عن مكان إقامتي مئة وثلاثون كيلو متر تقريبا ومحافظة غير محافظتي نذهب ونعود كل عصر يوم خميس نستبدل ملابسنا ونرى الأهل وننعم ببعض الراحة بعيداً عن أصوات التروس ...لقد وافق اليوم الأربعاء نهاية الشهر وقد جاء الصراف إلينا ليصرف للعاملين مرتباتهم ،،لقد كان مرتب هذا الشهر مميزا عن غيره بالنسبة لي  فقد جاءتني مكافأة علي المرتب بمقدار خمسة عشرة جنيهاً وكان مجموع مرتبي بالمكافأة خمسون جنيها ، كان هذا المبلغ في ذلك الوقت كفيل بأن أشتري بعض ما طلبته مني أمي قبل أن أتركها وأعود لعملي يوم الجمعة الماضية ، فما أن قضبت مرتبي وانصرفت عن عملي حتى رحت أجول بين محلات (المني فاتورة ) واشتريت قطعة قماش لأمي وكذلك فستان لأبنتي الصغيرة ونمت تلك الليلة وأنا أحلم بعودتي غداً حاملاً كساء لأمي وابنتي وجاء الخميس وأحسست أن الدقائق تمر فيه ثقيلة كالجبال وأنا متلهف بعودتي وسفري ورؤيتي لأمي وبنتي ، ولحسن الحظ أنني أخذت حقيبتي معي إلى عملي فلما انتهى العمل ذهبت مباشرة إلى محطة القطار لأركب قطار الرابعة والنصف عصرا المتجه إلى القاهرة   ، لقد جاء القطار متأخراً عن موعده ثلاثة ساعات ونصف الساعة ونحن ننتظره وذلك لعطل بخطوط السكك الحديدية أدى إلى التأخير كل هذه المدة ، لقد جاء القطار ويا ليته لم يحضر فقد أتى القطار مزدحماً بصورة فظيعة والناس فوق بعض بعضها البعض ، كان الوضع بالنسبة لا يقبل التراجع وكما يقولون في المثل ( المطر يركب الصعب ) ، ركبت وحاولت أن أجد مكاناً لقدمي كي أقف والباعة الجائلون لا يتوقفون عن الصياح ولا شيء يمنعهم من الحركة وكل واحد يصرخ بأعلى صوته في أذنك هذا يصيح ليبيع الماء وهذا يصيح ليبيع السجائر وأخر يبيع المناديل فالقطار سوق رائجة لكل البائع التي تدخله وستجد من يشتريها ،فهذا بالنسبة لي لا يهم المهم أن يصل القطار ولكن سرعان ما توقف القطار وتعطل مرة أخرى الجرار الذي يشد عرباته ويجرها وطال الوقوف والانتظار حتى تم استبدال الجرار بأخر ، وتحرك القطار وبدلاً من الوصول  في ساعتين لتلك المسافة  استغرق القطار المسافة  في خمسة ساعات كاملة ، وقد كادت تزهق أرواح  من شدة الحر وندرة الأكسجين بالقطار والناس المكدسة فوق بعضها . أخير ووصل القطار إلى محطتي وهبطت على الرصيف وأنا ألقن نفسي الشهادة بعد شممت رائحة اهواء الطلق الآتي من الزراعات التي تحيط بالمحطة من ثلاثة جوانب ، نظرت إلى الرصيف بعد تحرك القطار فلم أجد فوقه غيري يكاد يخلو تماماُ من المسافرين العائدين أو المغادرين ، أطلقت قدمي لألتحق بالطريق المؤدي لبلدتي حيث تبعد قريتي عن المحطة بمقدار خمسة كيلو متر تقريبا وهو طريق زراعي يتوسط المزارع والحقول من الذرة والقصب وغيرهما كما أنه غير مرصوف وتندر المواصلات عليه ويخلو من المرور تماًما في أغلب أوقات النهار وينقطع الأنس فيه ويدخله الرعب بعد غروب الشمس مباشرة ، فيرتديه بعض قطاع الطرق وتظهر فيه بعض الوحوش كالذئاب الجائعة التي كثيراً ما يسمع عوائها حين تمر فوق الطريق ناهيك عن عما يثار من أقاويل وقصص عن الأشباح والعفاريت التي تسكن بعض جوانبه في أماكن معينة لكن كما يقول المثل ( ما باليد حيلة ) أو (مجبر أخاك لا بطل ) والساعة الآن الواحدة بعد منتصف الليل وقد قطعت ثلث الطريق وكان القمر في السماء يلقي بضوءه على الأرض بالرغم من بعض السحاب الذي يمر فيحجبه عن الأرض من حين لأخر .....
فكل ما ذكرت كان يدور بخاطري ورحت أجلد عزيمتي وأجسر قلبي وأمضي في طريق حتى تراءى لي  على الطريق أمامي شبح رجل أكاد أعرفه جيداً ولا يخفى علىّ فهو من أهل الكيف ودائما ما يخرج يسعى لجلب المخدر كالأفيون والحشيش ويعود متأخرا فهو رجل قصير القامة تعلو رأسه عمامة ضخمة لا يترك العصا من يده دائما ما تكون مشيته هوينه غير سريعة  ، كان المسافة بيني وبينه لا تزيد عن مأتيين متر ، لقد أخلت رؤيتي لهذا الرجل على الطريق بعض الاطمئنان إلى قلبي وهدأت جوارحي بعض الشيء فأسرعت الخطى كي ألحق به ورحت أظهر نفسي له كي يلتفت إلىّ فعمدت إلى السعال ( الكحة )  وأنا أنتظر منه أن يشعر بي ويدير أسه ناحيتي لخلف لكنه لم يفعل وأنا أسرع الخطى دون جدوى وكنت قد قطعت ثلاثة أرباع الطريق على هذه الحالة ، ولكن داهمني احساس كيف لا أستطيع اللحاق به وأنا أسرع الخطى وهو لم يغير خطوته ؟ فهدأت من خطوتي ونظرت إليه وهو أمامي فلم أجده وكأن الأرض انشقت وابتلعته من فورها ، لكن ذلك لم يؤثر في وظننت أن انحدر عن الطريق للتغوط أو التبول كما يفعل الكثير من الناس حتي وصلت إلى موضع اختفاءه ونظرت بجانب فلم أره ولا أجد أثراً له ، قلت في نفسي لم يتبق غير حقل القصب الذي أصبح بيني وبينه عدة خطوات فما أن وصلت وسرت بمحاذاته حتى سكنت أصوات قوقعة الضفادع ونظرت فإذا بمخلوق بصورة بشر يقف في نهاية حقل القصب يبلغ طوله طول نخلة عتيقة عاري الجسد يفرد زراعية فوق أطراف القصب وتملك بذراعيه الحقل  وينحني ليحصد حقل القصب بأكمله في لحظة مثل البرق حتى يقف أمامي بهيئته ،، لأغيب عن الوجود لا أدري شيئاً إلا والناس تحيط بي فوق فراشي وأمي تبكي وشيخ  يقرأ ليرقيني ....
بقلم : سيد يوسف مرسي

الأحد، 21 يونيو 2020

كيف أوقف الرحى ؟؟؟ بلقلم : سيد يوسف مرسي







كيف أوقف الرحى ؟

وددت أن يعانق وجهي المدى ويثلج الصدر الندى
أن يكون لدى متسع من الوقت ،
يكلل صدري بقلادة من قلائد  العظماء ،
لم أجد من الوقت متسعاً ،
فما كل هذه الأشياء....!
خشيت أن يلفظني زخرف القول ويوحي إلىّ بسقيم من القول ،
الدنيا يسكنها الجليد ويعتليها ، تحت طبقات الجليد يموت الخيال ،
لا تزهر الكلمات تموت كبرعم الورد ولا تجد الحياة... لا تنبثق
لا نرى الشمس لها أو تكتشف ..
مثلها مثل مرآتي لا يغسل وجههما الضوء ،
وزرقة السماوات في مقل العيون لا ثبت
وقوس قزح ما عدنا نراه
كيف يأتي وأندثر المطر ؟
نعدو في المفارقات .. ونتوه في الطرقات
وتتكاثر اللهجات ...
وأشياء... وأشياء تنام تغبطها وسادتي
تسند خدها على كتفي ... أخشى أن يراها الوعى وتفقدني الصباح
وبيني وبين تلك الأشياء الأنا ..
ستة عقود أقل من لحظة ...!
يتوقف فيها الرحى وينفك فيها اللوى
لحظة فوق بساط السكون تساوى فرحة المنتصر
أو لم أر الفرحة تختبأ بين دهاليز الظروف وتتوارى ...!
كأن تلك الأشياء حريصة على نزالي
أنها تأكل كل براعم الكلأ الذي ينبت في مجالي 
والشروخ لا تهدأ وأنا .... أهدهدها لا يأخذها التباعد فتتسع
كي تثبت وتصمد فلا تغرغر القروح
وددت لو تسلقت العلا وأخذت فسحة في منتديات السهول
قبل أن يموت بعيري وأنا ما زلت في رحلتي لم المرام
أين المرح ؟؟؟
والعصا خلف الظهر يوسعني طعنا
الأنفاس باتت كزفير بركان .
والأحوال لا تنتصب خوف وخشية من السيف  
بين المراد وبين الأنا مسافة
كلما أضأت مصباحاً أرهقته الريح والنوى
والليل يستميت لا يغادر نافذتي
يصلبني على جسر المحال .
يلقي بحتف كل مفاتيح الأقفال
كأنه يخشى أن يكون لنا عرُس ٌ
فكيف أكظم غيظ بركاني ؟
أمنهجية هي ..أم مخلفات من التراث ؟
كنت أسمع بقنديل أم هاشم .
يحضرني ضوؤه وبركاته
كل الفئات مفعلة بالتقلصات
والجليد لا يبني الطيف فيه عشا
ولا تنعتق الغربان فوق تلاله
لا يقام فيه مأتم في ما فيه أموات
لا واجب للعزاء ولا عزاء للرجال ولا النساء
لا يموت الغدر إلا في ساحة الفراغ
والطرقات لا تجهدها إلا منتعلي الأقدام   
والأرصفة تشكو وتشكي الزحام
حينما نقنن الأفعال ونجعل للكلام رتما
لا تبلى أثوابنا ولا يقتلنا الجليد
تحت غياب الشعاع
                بقلم : سيد يوسف مرسي

الأربعاء، 29 أبريل 2020

تعالوا سوياً : للشاعر // سيد يوسف مرسي

تعالوا سوياً ]
تًعَالوا سوياً بحـــــــــقِ الإلهِ
نُقيمُ الصلاةَ لأجْـــــلِ النجاة
وندعو كثيرا لمحو الذنوب
ودحر الغرور ليرضي الإله
ونحيا كراماً بطـــيب الفِعَالِ
ونعطي الفقير لتسمو الحياه
تعالوا نصوم صيام الخشوع
وما بالطعام تكـــــون النجاة
ونرضي الجليلُ بحسن الأداء
قــــــدير غـــفور يعلو سماه
تعالوا نسعى مثال الطيور
بكورا خماصاً نبـــغي مناه
وننسج عشـــاً لأجل الدوام
ودوام الحياة قصير مداه
فيزهو الضياء بوجه النهار
وثوب الظلام يروم العراه
يعيش السؤال ببطن الفراغ
ويخشى الفؤاد سلوك الطغاة
وتشفى القلوب بماء الوضوء
ويبقى القبول لصح الصلاة
تركنا الصلاة ركوعاً سجودا
وبتنا نصلي صلاة الشفاه
وبتنا نضور مثل الوحوش
كأنا خلقنا جــــــياعا حفاه
ذنوب العــباد صارت تلال
بعشق الذنوب نؤُآخي الطغاة
وصار اللسان مثل الحراب
يُمِيتُ الكريم كموت الشياه
يغتاب الأمين بصهد الظلام
وعند السؤال يضحك فاه
وجاء المنادي ينادي علينا
هلموا تعالوا سيأتي الغزاة
بقلمي : سيد يوسف مرسي // سوهاج
شعر : عامودي