Powered By Blogger

الأربعاء، 4 ديسمبر 2019

أنا والظروف (1) للشاعر : سيد يوسف مرسي

أنا ..... والظروف ١
كنت أظن أنني حين أعود وتطأ قدماي أرض مهدي وطفولتي وصباي ساجد السماء صافية غير ملبدة بالغيوم تكسوها الزرقة تسطع النجوم بها تحمو عنها عتمة الليل وسواده . كنت أنظر السماء واتطلع واستعجل الوقت ليمر بسرعة وانا في شوق ولهف وولع بالعودة وقد قضيت الكثير من عمري في دهاليز الغربة سعيا وراء الرزق وقد حانت اللحظة لأجمع أوراقي وألم دفاتري وأطوي صفحة ما بالقليلة لأفتح صفحة قديمة طويت عنوة وبدون أرادتي . سعيت لأعيش بقية ما تبقى لى من أيام أو لحظات مع هؤلاء الذين تركتهم خلفي من سنين . لقد ألفت العيش معهم في الصبا وفي الشباب حتى أدركني الرحيل . اليوم ينبعث في داخلي إحساس وشعور مغاير . لقد وجدت معيارا وسلوكاً غير الذي تمنيته وكنت أريده وأرجوه من القوم . وجدت الفتور والتلاهي . وجدت العكر بدل الصفاء . وجدت الغياب بدل الحضور . وجدت التنمر بدل الصدق . وجدت أن لا حاجة لي عند القوم كي أشاركتهم فقد كفروا بكل ما هو حميد واأتوا بما هو عين النقيض . كفر بالود وبالوصال . لقد داهمني هذا الشعور فرحت أقتله بما يتاح لي من أساليب القتال مستخدما كل الأدوات الفاعلة لنجاح معركتي ضد ما أصاب القوم من أمراض تفشت وتغللت في صدورهم وعقولهم . لقد أحسست في لحظة أنني لم اتحين الوقت المناسب لأكون بين القوم . رحت أفعل مسببات الطبيع المصنوع وقد اشتد بي الخوف وراح يدفعني للعزلة والتصوف ڤأنكرت النجوم بالليل وقتلت النهار بالنوم . لكن تسرقني اللحظات التي أطأطأ فيها للفكر وأخطو خطوات أمهد بها الطريق إلى القوم . كان من أحساسي تجاه القوم أنهم قوم غير الذي تركتهم على عهد الوئام والعصمة أنهم لا يعرفونني ولم أبت لهم بصلة ... يا الله .. أشرب القوم مسكرا اعماهم ام غسلت قلوبهم وعقولهم بغسول طمس الأحاسيس في رؤياهم . كنت البارحة مسرورا بعودتي واليوم محزون محبوس في جلدتي . ذهبت حيث كان يذهب الكل ... رجل من الطراز القديم فإذا هو يقبع سجين المرض يمسك عصاه ليسند جسده الخشبي النحيل حين ينتابه السعال . ذهبت إليه كي أفضي إليه بحال القوم فلم تأتني منه جملة مفيدة يقطعها الألم ويشتتها السعال .فخرجت كمن مثله .. فركبت راحلتي وعدة أدراجي أتشوق للزمن الجميل
والموضوع له بقية ......
بقلمي :سيد يوسف مرسي


ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق