..... . ........... جدار الظلام
..
بيوت مفتوحة الأبواب ..هجرها أهلها طلبا للأمان...بل تم تهجيرهم قسرا جراء تضاعف الظلم مرات
وكل الظالمين من ذوي القربى .. الذين هم أشد مرارة ..فتركوها وتركوا أثاثاتهم وثيابهم وممتلكاتهم الشخصية وحتى صورهم ...الحميمية ..
كان أبو أديب ينظر حوله لعله يرى أحدا من سكان هذه القرية ...وتنازل حلمه فأراد أن يرى حتى ولو حيوان من حيوانات القرية ...
بحث عن . بقرة او شاة..او دابة أي كانت ..وبحث عن كلاب.....
لا يوجد في القرية غيرهم ...هؤلاء المقاتلين الخمسة عشر رجلا ...يسمون انفسهم كتيبة أبو اصطيف..
كلهم شباب تتراوح أعمارهم بين السبعة عشر عاما الى الثلاثين
كان ابو اصطيف قائدهم ..عملاق
طويل القامة ..كثيف شعر الرأس والوجه
ابتسم للقادمين ..وابتدرهم بالترحيب والسلام . ...
القادمون هم القائد العام للفصيل ومعاونوه والاعلاميين عامر واحمد........وأبو أديب ..ذلك القادم المهاجر....قدمه الاعلامي عامر بأنه عمه وطلب مساعدتهم لايصاله الى الحدود التركية...
أبتسم ابو اصطيف وتوجه الى ابو أديب بكلمات الترحيب والبشرى بأنه في المكان الصحيح ...وأن امر مغادرته مرهون بغياب الشمس...
نظر أبو أديب الى الشمس و...زفر زفرة طويلة ..فما زالت في منتصف السماء.. .
ضحك الجميع على زفرته ..وأخذوا يمزحون معه ليرمي بمخاوفه الكثيرة..منهم ومن داعش أولئك الأنذال الرابضين في القرية المقابلة والتي تبعد واحد كيلومتر فقط ...
ازداد خوفه ...حاول أن يكون ملاصقا للجدران بعيدا عن أعين الدواعشة .....
ودع الاعلامي عامر عمه وذهب مع قيادته الى مكان آخر...
بقي أبو أديب مع مجموعة ابو اصطيف.... تجمعات الخوف التي سكنته منهم أخذت تتفرق ..وراح يألفهم رويدا ...رويدا ..
كانوا شباب تغلب عليهم البساطة .. شعر بهم وبمحبتهم لبعضهم ...على الرغم من اكتشافه أنهم ينتمون الى مناطق مختلفة من سوريا ...فمنهم الدمشقي ومنهم الحمصي ومنهم اللاذقاني ...ومنهم الحسكاوي ..ومنهم الديري. ..والرقاوي ..وفيهم فلسطيني واحد ...وبعضهم من ريف ادلب ...والباقي من حلب وريفها....
لاحظ أنهم كعائلة واحدة يعرفون بعضهم منذ الأزل ...ويحبون بعضهم ...ويكرهون الدواعشة...
انتشروا بالقرية ...بحثوا عن طعام ..وماء..منهم من وجد بطاطا ومنهم من وجد بندورة (طماطم) ومنهم من وجد باذنجان ...ومنهم وجد خبزا ..او زيت ..
أحضروا ما وجدوه وأعطوه لقائدهم أبو اصطيف الذي تولى كل أعمال الطبخ ...
استأنس أبو أديب لهم وخاصة ذلك الشاب احمد اللاذقاني ...والذي كان مرافقا له ..يلبي جميع طلبات ابو أديب ...يحضر له الماء ليتوضأ
أو ليغسل يديه عند الطعام...يمشي جانبه في القرية المهجورة ...ليكون دليله ...
يجلس جانبه ليتفرجان على زميل له هوايته نصب الشباك وصيد الطيور... حيث نصب شبكته وكمن ينتظر أن يحط عليها ..طائر ما...!!!
ولعب أبو أديب كرة القدم مع الشباب ...
ارسل اليه أبو اصطيف قبل مغيب الشمس ..وطلب منه حمل حقائبه للرحيل...لم يفرح أبو أديب ..للخبر ..شعر أنه سيفارق أولاده ...ولكن
ودعهم وانطلق مع بعضهم في بيك أب صغير ...
بين أشجار زيتون متقاربه وأشجار توت وبعض الحمضيات ... نزل أبو أديب من السيارة ليجد العشرات من الناس متوزعين تحت الأشجار ينتظرون الرحيل .... أوصوا به المهرب الذي أبدى اهتمامه الكثير بأبو أديب وأنه في عيونه ..وغادروا عائدين ....
جميع الناس المتواجدين كانوا هادئون ..يتهامسون بصمت ...والمهرب يروح ويجيئ بينهم ..
صوت تركتور لفت انتباههم ..وراءه شاحنه...
توجه الناس نحو هذه الوسائط ..لكن المهرب وقف أمامهم ..وطلب مضاعفة الاجرة ...وبعد نقاش طويل معه ..تنازل وطلب فقط اضافة نصف المبلغ المتفق عليه سابقا وذلك لدواعي انسانية منه...
وصل الجميع عند نقطة محددة ...
وترجل المهاجرون من التراكتور والشاحنه ...وجلسوا على الارض كما طلب منهم المهرب ..
عند منتصف الليل اتصل مع شركائه في الجانب التركي ...أعطوه أمر العبور ...
طلب المهرب من الناس ان ينطلق الناس على دفعات ... واعطاهم تعليمات المسير ...والخندق ..
أبو أديب في المقدمة ..يريد أن ينهي هذه المغامرة غير الممتعه
..انطلق خلف ذلك الشاب الضخم ..السريع برفقة صبي المهرب ..
وقف الشاب فجأة وقال لا ...أخاف من الخندق ...
تابع أبو أديب سيره ..نزل الخندق وصعد من الطرف الثاني بهمة شاب عشريني ...أثار حمية الشاب الخائف الذي طرد الخوف من قلبه
مشى أبو أديب مسافة مائة متر ..
ونظر خلفه...
رأى جدارا عاليا من الظلام الدامس..ليل مطبق تستحيل الرؤية فيه... أيقن أنه لن يعود ...الا اذا تلاشى هذا الجدار المظلم
لم يستطع كبح جماح دموعه..انطلقت ..وانطلق ..
..
..............................عبدالله ربيع
.............................9/4/2016
..
بيوت مفتوحة الأبواب ..هجرها أهلها طلبا للأمان...بل تم تهجيرهم قسرا جراء تضاعف الظلم مرات
وكل الظالمين من ذوي القربى .. الذين هم أشد مرارة ..فتركوها وتركوا أثاثاتهم وثيابهم وممتلكاتهم الشخصية وحتى صورهم ...الحميمية ..
كان أبو أديب ينظر حوله لعله يرى أحدا من سكان هذه القرية ...وتنازل حلمه فأراد أن يرى حتى ولو حيوان من حيوانات القرية ...
بحث عن . بقرة او شاة..او دابة أي كانت ..وبحث عن كلاب.....
لا يوجد في القرية غيرهم ...هؤلاء المقاتلين الخمسة عشر رجلا ...يسمون انفسهم كتيبة أبو اصطيف..
كلهم شباب تتراوح أعمارهم بين السبعة عشر عاما الى الثلاثين
كان ابو اصطيف قائدهم ..عملاق
طويل القامة ..كثيف شعر الرأس والوجه
ابتسم للقادمين ..وابتدرهم بالترحيب والسلام . ...
القادمون هم القائد العام للفصيل ومعاونوه والاعلاميين عامر واحمد........وأبو أديب ..ذلك القادم المهاجر....قدمه الاعلامي عامر بأنه عمه وطلب مساعدتهم لايصاله الى الحدود التركية...
أبتسم ابو اصطيف وتوجه الى ابو أديب بكلمات الترحيب والبشرى بأنه في المكان الصحيح ...وأن امر مغادرته مرهون بغياب الشمس...
نظر أبو أديب الى الشمس و...زفر زفرة طويلة ..فما زالت في منتصف السماء.. .
ضحك الجميع على زفرته ..وأخذوا يمزحون معه ليرمي بمخاوفه الكثيرة..منهم ومن داعش أولئك الأنذال الرابضين في القرية المقابلة والتي تبعد واحد كيلومتر فقط ...
ازداد خوفه ...حاول أن يكون ملاصقا للجدران بعيدا عن أعين الدواعشة .....
ودع الاعلامي عامر عمه وذهب مع قيادته الى مكان آخر...
بقي أبو أديب مع مجموعة ابو اصطيف.... تجمعات الخوف التي سكنته منهم أخذت تتفرق ..وراح يألفهم رويدا ...رويدا ..
كانوا شباب تغلب عليهم البساطة .. شعر بهم وبمحبتهم لبعضهم ...على الرغم من اكتشافه أنهم ينتمون الى مناطق مختلفة من سوريا ...فمنهم الدمشقي ومنهم الحمصي ومنهم اللاذقاني ...ومنهم الحسكاوي ..ومنهم الديري. ..والرقاوي ..وفيهم فلسطيني واحد ...وبعضهم من ريف ادلب ...والباقي من حلب وريفها....
لاحظ أنهم كعائلة واحدة يعرفون بعضهم منذ الأزل ...ويحبون بعضهم ...ويكرهون الدواعشة...
انتشروا بالقرية ...بحثوا عن طعام ..وماء..منهم من وجد بطاطا ومنهم من وجد بندورة (طماطم) ومنهم من وجد باذنجان ...ومنهم وجد خبزا ..او زيت ..
أحضروا ما وجدوه وأعطوه لقائدهم أبو اصطيف الذي تولى كل أعمال الطبخ ...
استأنس أبو أديب لهم وخاصة ذلك الشاب احمد اللاذقاني ...والذي كان مرافقا له ..يلبي جميع طلبات ابو أديب ...يحضر له الماء ليتوضأ
أو ليغسل يديه عند الطعام...يمشي جانبه في القرية المهجورة ...ليكون دليله ...
يجلس جانبه ليتفرجان على زميل له هوايته نصب الشباك وصيد الطيور... حيث نصب شبكته وكمن ينتظر أن يحط عليها ..طائر ما...!!!
ولعب أبو أديب كرة القدم مع الشباب ...
ارسل اليه أبو اصطيف قبل مغيب الشمس ..وطلب منه حمل حقائبه للرحيل...لم يفرح أبو أديب ..للخبر ..شعر أنه سيفارق أولاده ...ولكن
ودعهم وانطلق مع بعضهم في بيك أب صغير ...
بين أشجار زيتون متقاربه وأشجار توت وبعض الحمضيات ... نزل أبو أديب من السيارة ليجد العشرات من الناس متوزعين تحت الأشجار ينتظرون الرحيل .... أوصوا به المهرب الذي أبدى اهتمامه الكثير بأبو أديب وأنه في عيونه ..وغادروا عائدين ....
جميع الناس المتواجدين كانوا هادئون ..يتهامسون بصمت ...والمهرب يروح ويجيئ بينهم ..
صوت تركتور لفت انتباههم ..وراءه شاحنه...
توجه الناس نحو هذه الوسائط ..لكن المهرب وقف أمامهم ..وطلب مضاعفة الاجرة ...وبعد نقاش طويل معه ..تنازل وطلب فقط اضافة نصف المبلغ المتفق عليه سابقا وذلك لدواعي انسانية منه...
وصل الجميع عند نقطة محددة ...
وترجل المهاجرون من التراكتور والشاحنه ...وجلسوا على الارض كما طلب منهم المهرب ..
عند منتصف الليل اتصل مع شركائه في الجانب التركي ...أعطوه أمر العبور ...
طلب المهرب من الناس ان ينطلق الناس على دفعات ... واعطاهم تعليمات المسير ...والخندق ..
أبو أديب في المقدمة ..يريد أن ينهي هذه المغامرة غير الممتعه
..انطلق خلف ذلك الشاب الضخم ..السريع برفقة صبي المهرب ..
وقف الشاب فجأة وقال لا ...أخاف من الخندق ...
تابع أبو أديب سيره ..نزل الخندق وصعد من الطرف الثاني بهمة شاب عشريني ...أثار حمية الشاب الخائف الذي طرد الخوف من قلبه
مشى أبو أديب مسافة مائة متر ..
ونظر خلفه...
رأى جدارا عاليا من الظلام الدامس..ليل مطبق تستحيل الرؤية فيه... أيقن أنه لن يعود ...الا اذا تلاشى هذا الجدار المظلم
لم يستطع كبح جماح دموعه..انطلقت ..وانطلق ..
..
..............................عبدالله ربيع
.............................9/4/2016

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق