" مدينة الكنوز " إنها آهاتُ المدينة النائمة على كنوزها ، الموضوعِ في خزائنها الفسيحة ،في ليلها الساقطِ كِسفا يُغدِقُ السكينة في هدوءٍ مُحير ، هي لحظاتٌ وفقط حتى انهال ذلك الهواءُ المُتحركِ بقسوة يستحوذُ على كل شيء ، تستجدي فيه الأوراقُ الساقِطة ِ من أفرُعِ الأشجارِ الباسِقةِ هنيهة راحةٍ قصيرةٍ قد أتعبتها صولات العبثِ المستمرِ فأخذت تندُبُ حظها العاثر ، أمضت ليلتها تشُقُ المسافاتِ الطوالِ لم تعرِف أين سيستقرُ بها المُقَامُ ، بدأ ضوءُ النهارِ يستلُ سيف الإبتدارِ يُخمِدُ جدائِلَ الدُجى المُحْكمةِ السبْكِ يُجْليِ عنها ستائِر السوادِ ، يُنْهي حاكمية الفقعاتِ القاتِمةَ اللونِ تكدرت بها صفحة الأُفُقِ الرحب ، إستهلَ قبس النورِ البادي برويةٍ تسللاتهِ المُتقنةِ نازِعا ذلك القُنوط البائنِ جثمَ على الصُدُورِ لوقتٍ طويل ، كانتِ القهقُراءُ باديةٌ في مراتع الدكونِ المُتراجِعِ إلى المخابيء حتى نوبةٍ أُخرى ، بَصيصُ أملٍ رافَقَ ذلِكَ الدِفءُ المُستشريِ في أوصالِ الأرجاءِ الفسيحةِ يَحُلُ عُقَدَ الصقيعِ المُنتشِرِ في الأنحاءِ يُغلِفُ المساحاتِ الشاسِعةِ ، تُسانِدُهُ نسماتٌ قارِسةَ البرودةِ تُحاوِلُ إطالةَ عُمرِهِ القصير ، عَبْرَ أزِقَة المدينةِ المُترَامية بدأ بعضُ النبضِ الخافِتِ يقطعُ ذلِكَ النفُورُ المُحير طوال الليل ، بدأت البيوتُ المتجاورة في ترتيبٍ عجيب تلفَظُ بعضَ دفائِنَها ، تفْضَحُ ذلِكَ الإعياءِ البائِنِ على صفحاتِ الوجوهِ ، بِخُطى ثقِيلةٍ بدأ البعضُ يستحوِذُ على المشهدِ العام لهذهِ المدينةِ الجَحُودِ مُحاوِلا كسرَ ذلِك الجُمود الذي لازمَ الأمْكِنة لِلَيلٍ كامِل ، في هذهِ الأثناءِ أكْتمَلَ إشْتِعالُ فتيل القِنْدِيلِ الوقادِ يُمِدٌ الوجودَ بالحرارةِ بِسخاءٍ مُنقطِعَ النظير ، إنهُ وهجَ الشمسِ المعطاءةِ يَلُفُ بأجنِحَتِهِ الدافئةِ صفحة البسيطةِ على شساعتِها ، بدأ الكُلُ يتدارسُ حكاية يومِهِ وكيفَ سيرويها ؟ وهل ستَجِدُ لها آذانٌ صاغية أم لا ؟ في خِضمِ هذهِ الفوضى القائمة وحدهم العباقرة يستطيعون يصال أصواتهم بدغدغة مشاعر الأخرين و كسبِ بعضَ التأييد ، إنها تراجيديا الوجود ، مصائِرٌ مُعلقةٌ بين ثنايا الأُمنياتِ الفاشِلةِ لم يتحقق منها إلا النزر القليل ،جُمودٌ قاتِلٌ يلُفُ المُهجَ اللاهثة وراء السرابِ يُهلِكُ فيها بذرات العزيمةِ المُتقِدةِ باكِرا ، بدأ مِزمار التائهين في لُجَةَ التَخَبُطِ يُصدِرُ تمتماتِهِ المُتسارِعةِ يُسْمِعُ رِثاء الكادِحينَ ، يُطبِلُونَ لِبعضهم قد أقاموا بيت العزاءِ بلا أمواتٍ و لا دفائِنَ ، جنائِزَ الكذِبِ تستهوي الحضور ، إنها الطبائع تتمسكُ بالقشةِ تصنعُ منها عصا الردعِ ،تلك المتأكلةِ يحاوِلُ أصحابُها إستنهاض الحميرِ المُتعبِ ،يلُوكُ البعضُ هُنا ما رأتْ عيناهُ رغم العمى يُصورُ إختِلاجاتٍ تُزَاحِمُ مرابِضَ نفسهِ المملؤة بالخواطِرِ ، البعضُ الأخر مُنشَغِلٌ بأوزارِ نفسهِ يَفُكُ عنها قيودا أعيتْ فيهِ ذلِكَ الجانِب الغامِض من نفسهِ يتوقُ الإفشَاءَ عنِ المكامِنِ ليتخلص من بعضِ الأعباءِ المُرافِقَةِ لهُ على الدوامِ ، صياحُ الديَكةِ إنذارٌ شديدُ اللهجةِ يُناشِدُ الموتى أن أفيقوا قد حان وقت الفلاح ، البواكرُ لها ثمنُها الغالي يدفعه أصحاب الكنوز شهوة لم يعرِفوا فراسة الجوعِ فَيَخْبَرُوها و يعلموا حُرقتها ، صادفَ انْ مَرَ ذلِكَ المُترهِلُ في مشيتِهِ رثْ الثيابِ ينتعِلُ الحفاءَ قد تكورَ جِلْد قدميهِ أنتجَ خُدُوشا إرتسمت معالِمُها ، كان يرى كباقي الناس و لكنه لا يقتربُ من الملذات فهي للنظرِ فقط ........يتبع..... ريش الصحراوي ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق