الفرعون السومّري 1…... رواية
كل الصبية يملكون نقودا على قلتها تقضي حاجة إلا (نارم) , كلما طلب من أمه صرخت بوجهه بلا روية ثم أنخرطت ببكاء شديد وحين يحاول اسكتها تنوح ببحة مثل خروف مذبوح
هو بين نارين لا يستطيع مواجهة أصحابه ولا يستطيع إقناع أمه . ذات يوم تسلل لقن الدجاج , هم لا يملكون إلا دجاجة واحدة وضع البيضة الوحيدة في جيبه وخرج مسرعا بقصد بيعها , لكن الأم أمسكته عند الباب , وبلا كلام مدت يدها في جيبه وأخرجت البيضة وبعصبية قالت له :
- إلى أين تريد بها !؟.
أصكت أسنانه وشعر بخجل بلفه بارتعاش , تبلل جسمه بعرق في كل مكان , صفعته على خده وأمسكت يده وخرجت به للشارع ورمته مثل ما ترمي الزبالة يوميا , وأغلقت الباب .صار وجها لوجه مع الصحب وهم يتحلقون صينية حلويات (لارسا) ..سار بعيدا عنهم صاح به بائع الحلويات :
- تعال يا نارم .
لعن اللحظة التي سمّوه بها نارم . أي فرح وهو الأكثر فقرا وحاجة , وأي نارم وهو الذي لا يعرف عن أبيه سوى أنه يرقد في مصح في سومر , وأم تقضي الليل بالنواح والنهار برعاية بستان النخل والبقرة الوحيدة
هو لا يشعر بنفسه آدميا إلا عندما يكون مع ( سيبار ) زميلة دربه اليومي للمعبد , أبنة تاجر الحبوب في القرية , تلك التي ربطت بينهما صداقة وألفة أنسته الكثير من همومه ومتاعبه , ورغم حبها له وحبه لها كثيرا ما يؤرق تفكيره أنها يوميا تأتي لهما ما يأكلانه في المدرسة , وهو لا يجد ما يأتي به لها على الأقل , حتى ما عاد يشعر بلذة الأكل خجلا منها , وكم ودَّ أن يكون لديه شيئا من المال ويشتري لها فاكهة أو حلوى , أو يفاجئها بهدية ولو بسيطة وكلما حاول أن يجمع نقودا كي يشتري بها شيئا لا يفلح .
بعد حادثة سرقت البيضة التي كلما تذكرها ارتجف كيانه , ذات يوم وهما عائدان من المدرسة طلبت سيبار منه أن يمرا على سوق الملابس , وجاءت به لبائع الألبسة النسائية , وأشارت لشال أزرق وهي تقول :
_ يعجبك هذا نارم ؟.
أحمر وجهه وأختنق صوته وشعر أن روحه تُزهق , كم تمنى لحظتها انه يملك قيمة الشال ويشتريه لها ويلفه حول رقبتها , ولأنه لم يرد على سؤالها أمسكت يده وراحا باتجاه بيتهما , وظل طول ذلك اليوم مشوشا وهو يفكر :
لِم لَم تشتريه !؟.
ود أن يعرف السبب لكنه سكت خجلا فقد تمنى أن يشتريه ويقدمه هدية لها .
وليلتها نام مبكرا لا أحد يسأله ولا هو سأل عن أحد , قال مع نفسه كم تكون سعيدة لو اشتريت لها هذا الشال وكم أكون كبيرا بعينها , ربما هي تود ذلك وأرادت أن تعرفني برغبتها, ولكن أنى لي المبلغ .
ورغم الأرق الطويل داهمه النوم بعد وقت لكن حلما بما يشبه الحقيقة عاش تفاصيله بفرح واندهاش فقد رأى الشال الأزرق عند باب غرفة نومهم وحين امسكه سمع صوتا من بين نسيج الشال يخاطبه :
يا نارم لن أكون وشاحا لشعر سيبار , بل سأكون دليلك للذهاب إلى مدينة الحضارة , فهناك بانتظارك الشعب الفرعوني ملكا وملكة ووزراء واعيان , في اللحظة التي أحدثك فيها طرفي الآخر يُحدث الفرعون ( نفرت ) بحلمك المشترك .ستكون فرعونا يا نارم وتحكم حتى حدود سومر ــــــــــــ يتبع
هو بين نارين لا يستطيع مواجهة أصحابه ولا يستطيع إقناع أمه . ذات يوم تسلل لقن الدجاج , هم لا يملكون إلا دجاجة واحدة وضع البيضة الوحيدة في جيبه وخرج مسرعا بقصد بيعها , لكن الأم أمسكته عند الباب , وبلا كلام مدت يدها في جيبه وأخرجت البيضة وبعصبية قالت له :
- إلى أين تريد بها !؟.
أصكت أسنانه وشعر بخجل بلفه بارتعاش , تبلل جسمه بعرق في كل مكان , صفعته على خده وأمسكت يده وخرجت به للشارع ورمته مثل ما ترمي الزبالة يوميا , وأغلقت الباب .صار وجها لوجه مع الصحب وهم يتحلقون صينية حلويات (لارسا) ..سار بعيدا عنهم صاح به بائع الحلويات :
- تعال يا نارم .
لعن اللحظة التي سمّوه بها نارم . أي فرح وهو الأكثر فقرا وحاجة , وأي نارم وهو الذي لا يعرف عن أبيه سوى أنه يرقد في مصح في سومر , وأم تقضي الليل بالنواح والنهار برعاية بستان النخل والبقرة الوحيدة
هو لا يشعر بنفسه آدميا إلا عندما يكون مع ( سيبار ) زميلة دربه اليومي للمعبد , أبنة تاجر الحبوب في القرية , تلك التي ربطت بينهما صداقة وألفة أنسته الكثير من همومه ومتاعبه , ورغم حبها له وحبه لها كثيرا ما يؤرق تفكيره أنها يوميا تأتي لهما ما يأكلانه في المدرسة , وهو لا يجد ما يأتي به لها على الأقل , حتى ما عاد يشعر بلذة الأكل خجلا منها , وكم ودَّ أن يكون لديه شيئا من المال ويشتري لها فاكهة أو حلوى , أو يفاجئها بهدية ولو بسيطة وكلما حاول أن يجمع نقودا كي يشتري بها شيئا لا يفلح .
بعد حادثة سرقت البيضة التي كلما تذكرها ارتجف كيانه , ذات يوم وهما عائدان من المدرسة طلبت سيبار منه أن يمرا على سوق الملابس , وجاءت به لبائع الألبسة النسائية , وأشارت لشال أزرق وهي تقول :
_ يعجبك هذا نارم ؟.
أحمر وجهه وأختنق صوته وشعر أن روحه تُزهق , كم تمنى لحظتها انه يملك قيمة الشال ويشتريه لها ويلفه حول رقبتها , ولأنه لم يرد على سؤالها أمسكت يده وراحا باتجاه بيتهما , وظل طول ذلك اليوم مشوشا وهو يفكر :
لِم لَم تشتريه !؟.
ود أن يعرف السبب لكنه سكت خجلا فقد تمنى أن يشتريه ويقدمه هدية لها .
وليلتها نام مبكرا لا أحد يسأله ولا هو سأل عن أحد , قال مع نفسه كم تكون سعيدة لو اشتريت لها هذا الشال وكم أكون كبيرا بعينها , ربما هي تود ذلك وأرادت أن تعرفني برغبتها, ولكن أنى لي المبلغ .
ورغم الأرق الطويل داهمه النوم بعد وقت لكن حلما بما يشبه الحقيقة عاش تفاصيله بفرح واندهاش فقد رأى الشال الأزرق عند باب غرفة نومهم وحين امسكه سمع صوتا من بين نسيج الشال يخاطبه :
يا نارم لن أكون وشاحا لشعر سيبار , بل سأكون دليلك للذهاب إلى مدينة الحضارة , فهناك بانتظارك الشعب الفرعوني ملكا وملكة ووزراء واعيان , في اللحظة التي أحدثك فيها طرفي الآخر يُحدث الفرعون ( نفرت ) بحلمك المشترك .ستكون فرعونا يا نارم وتحكم حتى حدود سومر ــــــــــــ يتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق