@@@@@@@@@@
إستراتجية المباغتة وأكتوبر 73
لكل إنسان مكنون يدور في رحى ذاته يخشى أن
يطلع عليه الآخرين وكذلك الأمم والشعوب ،لديها
أمور ومكنون تكمن في حقائبها لا تود ظهورها أو الجهر بها وهي من صميم الفعل المتقن عند الجادة ، ولقد
أشار ديننا الحنيف إلى ذلك فقال :صل الله عليه وسلم (استعينوا على قضاء حوائجكم
بالكتمان ) أي لا تفشوا أسرار أعمالكم فقد
يصبيكم الضرر وتتعطل بسبب الجهر والإفشاء لمصالحكم لذلك وجب الكتمان فإذا ما
أتممتم عملكم واكتمل بناءه وفعله لا بأس بالجهر ،
*****
كان عنصر المفاجأة والمباغتة في أكتوبر 73
عنصراً مهما حقق الهدف والمطلوب وأعطى مساحة لا بأس بها للجند كي يحققوا نصراً
عظيما أدهش الدنيا بكاملها وأسقط
عنصرية وعنجهية العدو المتغطرس فأثلجت الصدور
وتبسمت الشفاه ونضرة الوجوه وانزاح الكابوس الذي جسم على الصدور والعقول وضمد
الجرح الغائر في جسد الأمة وتعمقت الهوية التي كادت لتفقد عند بعض الناس وكتب التاريخ صفحة من أعظم الصفحات
علي الإطلاق في العصر الحديث ،لأمة رضخت تحت
الاحتلال عشرات العقود وهي تئن مريضة متهالكة ، كلما خرجت من نكبة وقعت في نكبة
أخرى وكان أخر النكبات حرب الأيام الستة يوم الخامس من حزيران يوم أخذ العدو
المبادرة وهجم بأسطوله الجوي المتفوق وضرب
الغطاء الجوي للجيوش العربية أو دول
المواجهة ودمر أغلب الطيارات في أماكنها وانكشفت السماء أمام العدو يضرب كيف يشاء
ومتى يشاء واعتبر قادته أنهم نالوا نصراً وحققوا
رغبتهم في السطو على أرض العرب لتوسيع دولة العدوان على حساب الشعوب
العربية وفي قلب الأمة وأقدس أرضها فباتوا في فخر وتعالياً وكبر وغرور ،
*****
كانت الأمة بعد نكسة 67 في أمر لا تحسد عليه
وخصوصا دول المواجهة التي أخذ من أراضيها
واحتلت في غياب ألاستراتجيه والعقول المدركة
لطبيعة العدو الكامن على مقربة من عواصمهم
متربص بهم لتحقيق أطماعة بالدم والعدوان
فذاقت الشعوب مرارة الخذلان والهزيمة واعتصرت القلوب حزنا وخرت الدموع أنهاراً على
الشهداء وعلى الأرض المسلوبة والكرامة الضائعة فكانت أياما عصيبة على الجميع كانوا
حكاماً أو محكومين ،
*****
أدرك القادة السياسيون والعسكر ما حققه العدو
في غياب العمل والتنسيق وما جنته بلادهم وأوطانهم
من الدعاية المستهلكة والأعلام الكاذب وخدعة
الذات وخدعة الصديق واللعب بمقدرات الشعوب
فتحركت المناهضات الشعبية في بلاد المواجهة
تندد وتحض على الثأر مطالبة بالجهاد لاسترداد
الحق المسلوب وتحرير الأرض المغتصبة من يد
العصابات الصهيونية مهما كانت الكلفة في
الأرواح
ومهما كانت في العناء والمشاقة التي سوف
تلقاها الشعوب جراء رفع الرؤوس وإرجاع الكرامة
للمواطن العربي مرة أخري ،
******
اتجه القادة إلى دراسة العدو بكل التفاصيل
بعد اجتماع ضم النخبة من المفكرين والأكاديميين السياسيين وجنرالات الحرب ورجال المخابرات على قدم وساق
مقرين قراراً
لا عدول عنه ولا تنازل ( الحرب ) ولكن لابد
من وضع إستراتجية محكمة من الإعداد والتأهيل
لكبح العدو ومباغتته ومفاجأته وإرباكه ، بحيث
لا يستطيع حشد قوته وجنوده كما أعتاد من قبل ،
لم يكن التنسيق خاصاً بمصر وإنما ضم بلدان
أخرى مثل سورية والمملكة العربية السعودية والأردن والعراق والجزائر وليبيا وتونس
، واختفت تماما تفاصيل وزمن المعركة التي سوف تدور رحاها ، ,وأصبح العدو لا يسمع
إلا تصريحات من حين لأخر ويرى بعض المناورات على الجهتين السورية والمصرية ، أما
الأجهزة المخابراتيه فنشطت
نشاطاً رائعاً يتسم بالمسؤولية تجمع
المعلومات من منافذها وصناعها بكل دقة غير تاركة لصغيرة ولا كبيرة واعتكاف
المسؤلين على الدراسة والتمحيص دون أن نلفت للعدو نظر ،أو نثير انتباهه لما نو أن
نقدم عليه ، حتى عندما كان العدو يصدر تصريحاً كان أحياناً
يأخذ في وسائل الإعلام العربية بالتجاهل
والفتور غير عابئ بما قيل ، وكأن العرب يرسلون للعدو رسالة مفادها نحن عاجزون عن
المعركة وإنما ما نفعله نحن أحيانا من تصريحات
إنما هو تهدئة لشعوبنا وليس في وسعنا غير
الحل السلمي لعودة الأراضي التي تحتلونها
هكذا بدأ القادة
خطتهم واستراجيتهم لإغراء العدو لمباغتته ،
قريباً مع فصل أخر إن شاء الله
من فصول ملحمة المباغتة والمفاجأة للعدوالصهيوني بقلم : سيد يوسف مرسي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق