Powered By Blogger

الأربعاء، 7 يونيو 2017

دردشة قبل السحور // بقلم : أحمد الهاشم

دردشة قبل السحور 
الصوم : لغة الامتناع عن القيام بشيء ما والإمساك عنه . ومع أن الهدف واحد في جميع الديانات لكنه في الإسلام يعني التقرب إلى الله تعالى , وفي المسيحية عبادة وخضوع للرب , وفي الديانة اليهودية التكفير والاستغفار 
وبما أن الديانة المندائية هي أصل الديانات الإبراهيمية وفي ضوئها جاءت الديانات الأخرى فان الصوم توزع على الأشهر وسمي الصوم الصغير (صوم ربا) وعدد أيامه ثلاثة وثلاثون يوما , أما الصوم الكبير (صوما ربا) هو الامتناع عن كل الفواحش والمحرمات وكل ما يسئ للإنسان .
يعتبر الصوم مرتبة ركنية من أركان الإسلام الخمسة , وعبادة مفروضة من قبل الخالق جلَّ وعلا , لمعرفة قدرة الإنسان على قبول الأمر . وقد خص الله الصوم بشهر محدد على عكس ما ورد في الديانتين السابقتين , لذلك اختلفوا تبعا لاختلاف المذاهب قال سبحانه وتعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة183.
إذن فريضة الصوم كانت نافذة على أصحاب الديانات السابقة , وإذ خص الله الديانتين الموسوية والمسيحية بالصوم فان الديانات غير السماوية كانت هي الأخرى تصوم , لدرجة لا تختلف على ما نحن عليه , مع الأخذ بالاعتبار أن الكثير من الديانات
الوضعية جاءت بمفاهيم لا تختلف كثيرا عن السماوية , وربما من جاء بها أيضا رسل وأنبياء , هم ما شملته الآية الكريمة { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ }غافر78 .
وفي نظرة سريعة للصوم في الديانات السابقة نجد أن الديانة الموسوية ارتبط فيها الصوم بمناسبات وأيام معينة , مثل يوم الغفران ويوم وفاة سيدنا موسى و ذكرى هدم الهيكل وصوم الأسابيع الثلاثة , أما المسيحية فلديهم الصوم الأكبر وصوم أيام الأربعاء والخميس والجمعة
ولأن الدين عموما وجد لخدمة البشرية ونقلهم لحالة الإنسان المتوافق مع التوجه الإلهي باعتبار أن روح الإنسان هي نفحة من روح الباري جل شأنه {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ }الحجر29 , فان الديانات الوضعية هي الأخرى تباينت لديها موضوعة الصوم , ففي الديانة الهندوسية الصوم يختلف من ملة لملة ومن منطقة لإخرى , والصوم حسب الإله أما في البوذية فيصومون الأيام الأربعة الأول من كل شهر .
وفي الدين الفرعون كان الصوم رد الشكر للإله , ولهذا يصومون للنيل باعتباره مانح الرزق والحياة , ويصومون في موسم الحصاد شكرا للعطايا إضافة إلى الثلاثة الأيام الأولى من كل شهر وأربعة أيام من كل سنة .
لعل الديانة الوحيدة التي ليس للصوم فيها وجود هي الديانة السيخية .
إن الهدف المرجو من الصوم هو تطهير النفس والجسد داخليا وخارجيا من خلال تنمية الشعور الإنساني وتربية النفس وزيادة في الطاعة وتقبل أمر الخالق .
وإذا كان احد أهداف الصوم شعور الغني بالجوع فما أكثر الجياع في العراق وما أكثر المحتاجين وثلثي الشعب يعيش لاجئا في وطنه لا يملك غير ملابسه الرثة , تلك الأيام فرصة لنا جميعا أن نعطي لهذا الشهر أهميته ونستغفر الله وندعوه أن يمن على العراق والعراقيين بالسلام والمحبة .
{ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }المائدة76 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق